تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٩٤ - سورة النصر
ذلك، قال: فعرفت صوته فقلت: يا با حنظلة يعنى أبا سفيان فقال: يا أبو الفضل؟
فقلت: نعم قال: لبيك فداك ابى و أمي ما وراك؟ فقلت: هذا رسول الله وراك قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين، قال: فما تأمرنى؟ فقلت: تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، فو الله لئن ظفر بك ليضربن عنقك.
فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: هذا عم رسول الله صلى الله عليه و آله على بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب. فقال: يعنى عمر يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد و لا عقد، ثم اشتد نحو رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و ركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة و سبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء فدخل عمر فقال: يا رسول الله هذا ابو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد و لا عقد فدعني أضرب عنقه، فقلت:
يا رسول الله انى قد أجرته ثم جلست الى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أخذت برأسه، و قلت:
لا يناجيه اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت: مهلا يا عمر ما تصنع هذا بالرجل الا انه رجل من بنى عبد مناف، و لو كان من عدى بن كعب ما قلت هذا؟ قال: مهلا يا عباس فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب الى من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال صلى الله عليه و آله: اذهب فقد آمناه حتى تغدو به على بالغداة، قال: فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلما رآه قال: ويحك يا با سفيان الم يأن لك أن تعلم ان لا اله الا الله؟
فقال: بأبى أنت و أمي ما أوصلك و أكرمك و أرحمك و أحلمك، و الله لقد ظننت أن لو كان معه اله لاغنى يوم بدر و يوم أحد، فقال: ويحك يا با سفيان الم يأن لكان تعلم انى رسول الله؟ فقال: بأبى أنت و أمي اما هذه فان في النفس منها شيئا؟ قال العباس: فقلت له؟ ويلك اشهد بشهادة الحق قبل ان تضرب عنقك فتشهد، فقال صلى الله عليه و آله للعباس: اذهب يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى تمر عليه جنودا الله، فحبسه عند خطم الجبل[١] بمضيق الوادي و مر عليه القبايل
[١] الخطم و الخطمة: رعن الجبل و هو الأنف النادر منه، أمر( ص) بحبسه في الموضع المتضايق الذين يزعم الخيل بعضها بعضا فيراها جميعا و تكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع الضيق، فان الأنف النادر من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج فيه.