تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٧١٩ - سورة الفلق
١٨- و عن ابى عبد الله الصادق عليه السلام انه سئل عن المعوذتين أ هما من القرآن؟
فقال: نعم هما من القرآن، فقال الرجل: ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود و لا في مصحفه؟ فقال ابو عبد الله عليه السلام: اخطأ ابن مسعود أو قال: كذب ابن مسعود، هما من القرآن قال الرجل: فأقرء بهما يا بن رسول الله في المكتوبة؟ قال: نعم، و هل تدري ما معنى المعوذتين و في اى شيء أنزلنا؟ ان رسول الله صلى الله عليه و آله سحره لبيد بن اعصم اليهودي فقال ابو بصير: و ما كاد أو عسى ان يبلغ من سحره؟ قال ابو عبد الله الصادق عليه السلام: بلى كان النبي صلى الله عليه و آله يرى انه يجامع و ليس يجامع، و كان يريد الباب و لا يبصره حتى يلمسه بيده، و السحر حق و ما يسلط السحر الا على العين و الفرج، فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره بذلك، فدعا عليا عليه السلام و بعثه ليستخرج ذلك من بئر أزوان، و ذكر الحديث بطوله الى آخره.
١٩- في مجمع البيان قالوا ان لبيد بن اعصم اليهودي سحر رسول الله صلى الله عليه و آله ثم دفن ذلك في بئر لبني زريق، فمرض رسول الله صلى الله عليه و آله فبينا هو نائم إذا أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه و الاخر عند رجليه، فأخبراه بذلك و انه في بئر أزوان في جف طلعة و تحت راعوفة، و الجف قشر الطلع، و الراعوفة حجر في أسفل البئر يقوم عليها الماتح[١] فانتبه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و بعث عليا عليه السلام و الزبير و عمارا فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة و اخرجوا الجف، فاذا فيه مشاطة رأس و أسنان من مشط، و إذا معقد فيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر، فنزلت هاتان السورتان، فجعل كلما يقرء آية انحلت عقدة، و وجد رسول الله صلى الله عليه و آله خفة، فقام فكأنما انشط من عقال، و جعل جبرئيل يقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حاسد و عين، و الله تعالى يشفيك و رووا ذلك عن عائشة و ابن عباس. و هذا لا يجوز لان من وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله و قد أبى الله سبحانه ذلك في قوله: «وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً* انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا» و لكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روى اجتهدوا على ذلك فلم يقدروا عليه، و اطلع
[١] الماتح: الذي يستخرج الماء من البئر.