تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٣٤ - سورة القدر
يأتيه به جبرئيل عليه السلام في غيرها؟ فإنهم سيقولون: لا فقل لهم: فهل كان لما علم بد من أن يظهر؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول الله صلى الله عليه و آله من علم الله عز ذكره اختلاف؟ فان قالوا: لا فقل لهم فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول الله صلى الله عليه و آله؟ فيقولون: نعم، فان قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم، فقل لهم: ما يعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم، فان قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه فان قالوا: فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول الله صلى الله عليه و آله صاحب ذلك، فهل بلغ أو لا؟ فان قالوا: قد بلغ فقل: فهل مات صلى الله عليه و آله و الخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فان قالوا: لا فقل: ان خليفة رسول الله صلى الله عليه و آله مؤيد و لا يستخلف رسول الله صلى الله عليه و آله الا من يحكم بحكمه، و الا من يكون مثله الا النبوة، و ان كان رسول الله صلى الله عليه و آله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده، فان قالوا لك: فان علم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان من القرآن، فقل:
«حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ القدر» الى قوله: «إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» فان قالوا لك لا يرسل الله عز و جل الا الى نبي فقل: هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملئكة و الروح التي تنزل من سماء الى سماء أو من سماء الى أرض، فان قالوا: من سماء الى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة الى معصية، فان قالوا: من سماء الى أرض و أهل الأرض أحوج الخلق الى ذلك، فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون اليه؟ فان قالوا: فان الخليفة هو حكمهم، فقل: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» الى قوله: «خالِدُونَ» و لعمري ما في الأرض و لا في السماء ولى لله عز ذكره الا و هو مؤيد، و من أيد لم يخط. و ما في الأرض عدو لله عز ذكره الا و هو مخذول و من خذل لم يصب، كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك لا بد من وال، فان قالوا: لا نعرف هذا فقل:
قولوا: ما أحببتم، أبى الله عز و جل بعد محمد أن يترك العباد و لا حجة عليهم.[١]
[١] لهذا الحديث و كذا الأحاديث الآتية المنقولة عن أصول الكافي شرح طويل عن المجلسي( ره) راجع ج ٧ من كتاب بحار الأنوار صفحة ٢٠١- ٢٠٦ ط كمبانى.