شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٤ - شانزده آيه ٣٣ سوره نور
٤٢٧. تفسير القمّي: قَولُهُ: «وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً»[١] قالَ: كانَتِ العَرَبُ وقُرَيشٌ يَشتَرونَ الإِماءَ ويَضَعونَ عَلَيهِنَّ الضَّريبَةَ الثَّقيلَةَ ويَقولونَ: اذهَبنَ وَ ازنينَ وَاكتَسِبنَ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عز و جل عَن ذلِكَ، فَقالَ: «وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ» إلى قَولِهِ تَعالى: «غَفُورٌ رَحِيمٌ» أيلا يُؤاخِذُهُنُّ اللَّهُ تَعالى بِذلِكَ إذا اكرِهنَ عَلَيهِ.
وفي رِوايَةِ أبِي الجارودِ عَن أبي جَعفَرٍ عليه السلام: هذِهِ الآيَةُ مَنسوخَةٌ، نَسَخَتها: «فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ»[٢].[٣]
نكتة
إنّ الآية الاولى التي يقع البحث فيها (وهي الآية ٣٣ من سورة النور) ناظرة إلى إكراه الإماء على البغاء، ويختلف موضوعها عن موضوع الآية الثانية (أي الآية ٢٥ من سورة النساء) الناظرة إلى ارتكاب الإماء للفاحشة على نحو الاختيار. ومن هنا لا يمكن اعتبار الآية الثانية ناسخة للآية الاولى نسخاً اصطلاحيّاً، والذي يُشترط فيه كون حكم الناسخ وحكم المنسوخ مرتبطين بموضوع واحد.
بناءً على ذلك، يحتمل أنّ المراد من النسخ هنا هو إمكان إجبار الإماء وزجّهم في البغاء من قِبَل أسيادهم المشركين في زمان الجاهلية وبدء ظهور الإسلام، ولذلك كان من الضروري أن يبيّن حكم هذه الظاهرة، ولكن بعد ذلك حين انتشر الإسلام وقوي انتفت تلك الدوافع (دوافع الإكراه) وبدت الحاجة لبيان حكمٍ لموضوع البغاء الاختياري.
فالواقع هو أنّ الآية الثانية ناظرة إلى نسخ موضوع الحكم السابق ودوافعه، وليس هو من قبيل نسخ الحكم السابق.
[١]. النور: ٣٣.
[٢]. النساء: ٢٥.
[٣]. تفسير القمّي: ج ٢ ص ١٠٢.