شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٦ - ج - ريشخند كردن
كَيفَ نَصنَعُ إن كانَ كُلَّمَا استَهزَأَ المُشرِكونَ بِالقُرآنِ قُمنا وتَرَكناهُم، فَلا نَدخُلُ إذاً المَسجِدَ الحَرامَ، ولا نَطوفُ بِالبَيتِ الحَرامِ؟
فَأَنزَلَ اللَّهُ سُبحانَهُ: «وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ»[١] أمَرَهُم بِتَذكيرِهِم وتَبصيرِهِم ما استَطاعوا.[٢]
٣٧٠ عنه عليه السلام- في قَولِهِ تَعالى: «أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً»[٣]-: ذلِكَ أنَّ العاصَ بنَ وائِلِ بنِ هِشامٍ القُرَشِيَّ ثُمَّ السَّهمِيَّ وهُوَ أحَدُ المُستَهزِئينَ، وكانَ لِخَبّابِ بنِ الأَرَتِّ عَلَى العاصِ بنِ وائِلٍ حَقٌّ فَأَتاهُ يَتَقاضاهُ.
فَقالَ لَهُ العاصُ: ألَستُم تَزعُمونَ أنَّ فِي الجَنَّةِ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَالحَريرَ؟ قالَ: بَلى.
قالَ: فَمَوعِدُ ما بَيني وبَينَكَ الجَنَّةُ، فَوَاللَّهِ لَاوتَيَنَّ فيها خَيراً مِمّا اوتيتَ فِي الدُّنيا.[٤]
٣٧١ أسباب نزول القرآن عن الكلبي ومقاتل: كانَ خَبّابُ بنُ الأرَتِّ قَيناً[٥]، وكانَ يَعمَلُ لِلعاصِ بنِ وائِلٍ السَّهمِيِّ، وكانَ العاصُ يُؤَخِّرُ حَقَّهُ، فَأَتاهُ يَتَقاضاهُ، فَقالَ العاصُ: ما عِندِي اليَومَ ما أقضيكَ، فَقالَ خَبّابٌ: لَستُ بِمُفارِقِكَ حَتّى تَقضِيَني، فَقالَ العاصُ:
يا خَبّابُ، ما لَكَ؟ ما كُنتَ هكَذا وإن كُنتَ لَحَسَنَ الطَّلَبِ!
قالَ خَبّابٌ: ذاكَ أنّي كُنتُ عَلى دينِكَ، فَأَمَّا اليَومَ فَأَنَا عَلَى الإِسلامِ مُفارِقٌ لِدينِكَ.
قالَ: أوَ لَستُم تَزعُمونَ أنَّ فِي الجَنَّةِ ذَهَباً وفِضَّةً وحَريراً؟ قالَ خَبّابٌ: بَلى، قالَ:
[١]. الأنعام: ٦٩.
[٢]. مجمع البيان: ج ٤ ص ٤٨٩، التبيان في تفسير القرآن: ج ٤ ص ١٨٠، بحار الأنوار: ج ٩ ص ٨٩.
[٣]. مريم: ٧٧.
[٤]. تفسير القمّي: ج ٢ ص ٥٤ عن أبي الجارود وراجع: التبيان في تفسير القرآن: ج ٧ ص ١٤٦ و مجمع البيان: ج ٦ ص ٨١٦ و تفسير الطبري: ج ٩ الجزء ١٦ ص ١٢٠.
[٥]. القين: الحدّاد، وقيل: كلّ صانع( لسان العرب: ج ١٣ ص ٣٥٠« قين»).