الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٦٤ - اختلاف المنهج التأويلي
بعيدة عن غايات الخطاب القرآني, وعلى ذلك فيأخذ التأويل أبعاداً مترامية الأطراف, تتفاوت في مقدار قربها وبعدها عن المنشأ اللغوي الواسع, بحسب اتجاه المفسر وثقافته وما يتمتع به من إمكانيات, على وفق ما يعتمده من بعض النظريات العلمية أو الآراء الفلسفية والكلامية التي يعاصرها، أو بحسب ما يستند إليه من روايات ضعيفة نتيجة لعدم اتباعه الضوابط المعتبرة في قبول الرواية وردّها, وهكذا يمكن أن تتباين التفسيرات تبعاً لذلك بذريعة أنه من التأويل بمعناه الواسع في اللغة من الكشف عن المعنى المقصود، بإرجاع المعنى المستودع في الآية الكريمة, وغير ذلك.
فالتأويل لغة: من الأول بمعنى الرجوعوالرد, أو ابتداء الشيء, أو الجمع والإصلاح, أو الطلب والتحري, أوالتدبير والتقدير والتفسير[١٥٣], ويتفرع على ذلك استعماله في عدة معانٍ, منها:
١ - استكتشاف ما يرجع إليه المعنى, وهو بمعنى التفسير والبيان[١٥٤], كما في قوله تعالى:
(وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ)[١٥٥].
ومنه قول الأعشى(ت٧هـ)[١٥٦]:
على أنها كانت، تأول حبها... تأول ربعي السقاب، فأصحبا
[١٥٣] -ينظر: الخليل- العين: ٨ / ٣٥٨ - ٣٥٩ والجوهري- الصحاح: ٤ / ١٦٢٨ وابن فارس-معجم مقاييس اللغة: ١ / ١٥٨ - ١٦٢ وابن منظور- لسان العرب: ١١ / ٣٢- ٤٢.
[١٥٤] -ينظر: ابن كثير- تفسير ابن كثير:١ /٣٥٥.
[١٥٥] - سورة آل عمران: ٧.
[١٥٦] - الأعشى: هو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل المعروف بأعشى قيس والأعشى الكبير, من شعراء الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات. ينظر:ابن قتيبة - المعارف: ٩٨ وعمر كحالة- معجم المؤلفين: ١٣ /٦٥, والبيت في ديوان الأعشى: ٧.