الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٥١ - الاختلاف في المجمل والمبين
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ)[٣٨٦].
فبينت أن إنزال القرآن في شهر رمضان, كان في ليلة مباركة من ذلك الشهر العظيم, وسكتت الآية هنا عن تعيين تلك الليلة, وجاء قوله تعالى:
(اِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)[٣٨٧].
فبينت تلك الليلة, فالقرآن أنزل في شهر رمضان على الإجمال, وفي ليلة مباركة, على إجمال أوضح, وفي ليلة القدر التي بيين أن فيها نزل القرآن العظيم[٣٨٨].
والمجمل منه ما جاء بيانه في السورة نفسها, ومنه من ابتعد عنه بيانه في سورة أخرى, ومنه ما جاء بيانه من السنة الشريفة, لما تقتضيه المصلحة الراجحة والحكمة البالغة ولم يذكر ذلك على وجه التفصيل ومن تلك المصالح إفادة الإعمام, ليذهب السامع عند ذلك كل مذهب ويعترف بالعجز ويقر بالقصور, ليكون بيانه موكولاً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم , وذلك مصداقٌ لقول الحق سبحانه:
(وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[٣٨٩].
فأمرهم مثلاً بالصلاة والزكاة على طريق الإجمال وليكون بيانه بعد التشوق والتشوف إليه لأنه يكون ألذ للنفس وأشرف عندها وأقوى لحفظها وذكرها وأرعى لمقام الولاية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. ومن ذلك قوله جلّ وعلا:
(حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوُسطى)[٣٩٠].
[٣٨٦] -الدخان:٣.
[٣٨٧] -القدر:١.
[٣٨٨] -ينظر: محمد حسين علي الصغير- محاضرات علوم القرآن على طلبة الدراسات العليا-٢٠٠٦م.
[٣٨٩]- سورة الحشر: ٧.
[٣٩٠]- سورة البقرة: ٢٣٨-٢٣٩.