الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٠ - تعريف التفسير وتمييزه عن التأويل
بين التفسير والتأويل, فجعلوا «معنى التأويل: التفسير وفهم المعنى, كما قال النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم: اللهم علمه التأويل أي: التفسير»[٤٩], وذكر ابن كثير (ت٧٧٤هـ) بأن هذا الحديث ورد دعاءً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابن عباس, وقال بعده: «وقد استجاب الله لرسوله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم هذه الدعوة... ولاسيما في علم التأويل وهو التفسير»[٥٠].
وهذه الشواهد وإن كان لها تأثير في طريقة بعض المتقدمين في فهم معنى التأويل, إلا أنها ليست تامّة لدعوى التساوي أو الترادف, وذلك:
إن أهل اللغة وعلماء التفسير وشراح الحديث الشريف, ذكروا التأويل بمعنى التفسير؛ وذلك منهم على نحو ذكر المعنى العام للفظ, فالتأويل هو نوع تفسير, وكثيراً ما يشيرون إلى معاني الألفاظ على ذلك النحو, كما يظهر في مثل الصارم والسيف[٥١], وإنما الصارم هو كل قاطع, والسيف والصارم بينهما عموم وخصوص مطلق في موارد, وعموم وخصوص من وجه في موارد أُخَر, فالعموم والخصوص المطلق أخذ بلحاظ شأنية السيف للقطع, فيكون بهذا اللحاظ كل سيف قاطع, وإن لوحظت الخصوصية فيكون السيف الشديد القطع هو الصارم, والسيف غير الشديد القطع ليس بصارم.
ويرى البحث أنهما متباينان «فإن التباين هنا بين الألفاظ باعتبار تعدد معناها وإن كانت المعاني تلتقي في بعض أفرادها أو جميعها [في الخارج]، فإن السيف يباين الصارم، لأن المراد من الصارم خصوص القاطع من السيوف، فهما متباينان معنى وإن كانا يلتقيان في الأفراد، إذ أن كل صارم سيف»[٥٢], إلا أنه لا يعني الترادف.
[٤٩] - الشنقيطي - أضواء البيان: ١/ ١٩٣.
[٥٠] -ابن كثير- البداية والنهاية: ٦/١٨٣.
[٥١] -ينظر: ابن منظور - لسان العرب:١٢ / ٣٣٥.
[٥٢] - محمد رضا المظفر - المنطق: ٥١.