الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣١ - تعريف التفسير وتمييزه عن التأويل
لكن «نصوص العلماء في إطلاقِ التَّأويلِ مراداً به التَّفسيرُ كثيرةٌ جدًّا، لا تكادُ تنحصرُ» [٥٣], ومن ذلك ما كان يصدر به ابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ) كلامه في تفسيره "القول في تأويل قوله تعالى..." أو "أختلف أهل التأويل في هذه الآية" في موارد تحتمل معان وموارد لا تحتمل إلا تفسيراً واحداً لظهور المعنى وتبادره[٥٤].
وكذا لا يتم الاستدلال بحديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم علمه التأويل»[٥٥], إذ أنه إن كان ورد في ابن عباس أو غيره من الصحابة, فليس فيه دلالة على خصوص التأويل, ولا خصوص التفسير, في حين أن ابن عباس أو غيره من الصحابة قد فسر وأوّل.
والذي أشار إليه البحث من أنّ بين التفسير والتأويل نحواً من التباين لا يمنع من أن تكون هناك نقاط التقاء وافتراق, فإن التأويل قد يكون بمعنى التفسير كما لو كان صادراً عن المعصوم, فإنه حينئذ يكون «تفسيراً لأنه يكشف عن مراد الله تعالى, وتكون دلالته في هذا الملحظ بالذات دلالة قطعية»[٥٦], ومثل ذلك قد يعود التفسير تأويلاً إذا صدر من غير المعصوم؛ لتردده بين معانٍ غير مذكورة, لاحتمال الخطأ في تطبيق الشواهد اللغوية وغيرها, وانكشاف أوجه أُخَر.
إذ أن منشأ التفسير الكشف والإبانة, ومنشأ التأويل الرجوع, فيلتقيان في مورد بيان المعنى المراد بنحو عام, وقد يفترقان في إرجاع اللفظ إلى معنى غير بين فيختص بالتأويل, أو إلى معنى واضح فيختص بالتفسير.
[٥٣] - مُسَاعِدُ بن سُلَيمَانَ الطَّيَّار- مَفْهُومُ التَّفْسِيرِ وَالتَّأويلِ والاسْتِنْبَاطِ:٥٥.
[٥٤]- ينظر:جامع البيان:١/١٤٤ و١٤٥ و١٥٢ و١٥٣ و٢٠٢ وج١٥/١٥١ وج٢٠/٤٢ وج٢٣/١٣ وج٢٦/٩ و٢٩/٢١٧.
[٥٥] - الزركشي - البرهان: ٢ /١٧٢ والسيوطي - الإتقان في علوم القرآن:٢ / ٤٨٣.
[٥٦] - محمد حسين علي الصغير- المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم: ٢٣.