الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٩ - تعريف التفسير وتمييزه عن التأويل
وفي قوله تعالى:
(وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ)[٤٤].
قال الطوسي(ت٤٦٠هـ): «"وما يعلم تأويله" يعني تفسيره»[٤٥], ومثله في تفسير الجلالين[٤٦].
٣ - ما ورد في الحديث الشريف من كلمة "التأويل" وأخذها البعض على أنه من المسلّم كونها بمعنى التفسير, فمنه:
ما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل"[٤٧], فقد استدل الزركشي (ت٧٩٤هـ) بهذا الحديث على تقديم تفسير ابن عباس (ت٦٨هـ) عند تعارض تفاسير الصحابة, بقوله: «إما أن يرد التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة أو عن رؤوس التابعين، فالأول يبحث فيه عن صحة السند، والثاني ينظر في تفسير الصحابي، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان, فلا شك في اعتمادهم. وإن فسره بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شك فيه، وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة، فإن أمكن الجمع فذاك، وإن تعذر قدم ابن عباس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بذلك حيث قال: "اللهم علمه التأويل"»[٤٨], مما يتضح بأنه جعل "التأويل" في الحديث الشريف بمعنى التفسير أمراً مسلماً, وإلا لما استدل به, وقد درج أكثر المتقدمين على التوسع والتسامح في التسوية
[٤٤] - سورة آل عمران: ٧.
[٤٥] - التبيان: ٢ / ٣٩٩.
[٤٦] - المحلي، السيوطي: ٦٥.
[٤٧] - أحمد بن حنبل- المسند: ١/٢٦٦و الحاكم النيسابوري- المستدرك: ٣/٥٣٤و٥٣٦ والطبراني- المعجم الكبير: ٥/١٥٢.
[٤٨] - البرهان: ٢ /١٧٢وينظر:السيوطي - الإتقان:٢ / ٤٨٣.