الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٣٨ - المجرورات
(مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ)[٧٦٥], يريد مع الله[٧٦٦], فيدخل المرفق ضرورة[٧٦٧].
في حين أنكر بعضهم ذلك وقيل أن "إلى" على حقيقتها، وهو انتهاء الغاية، فقيل: بدخول المرفق أيضاً، لأنه لما لم تتميز الغاية عن ذي الغاية بمحسوس وجب دخولها[٧٦٨].
ولدى النظر المجرد لحرف الجر هنا, وهو "إلى", يظهر أنها للغاية، وليس بالضرورة أن تقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها، ولا خروجه، لوروده مع الدخول ومع الخروج.
أما الدخول، فكقوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى)[٧٦٩].
وأما الخروج، فكـ(أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)[٧٧٠]، و(فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)[٧٧١]، وحينئذ لا دلالة على دخول المرفق، وكذا لا دلالة على الابتداء بالمرفق، ولا الأصابع، لأن الغاية قد تكون للغسل، وقد تكون للمغسول، وهو المراد هنا[٧٧٢].
فلابد للمفسر أن يبحث في مثل هذه الحالة عن بيان معنى الحرف من خارج الكلام كالسنة الشريفة المختصة بالمسألة ذاتها, أو ما يماثلها, فقضية الابتداء والدخول
[٧٦٥] -آل عمران: ٥٢.
[٧٦٦] - الطبري - جامع البيان:١ / ١٨٩.
[٧٦٧] -ينظر: المقداد السُيوري: كنز العرفان: ١/٥٥.
[٧٦٨] -ينظر: السيوطي - الإتقان: ١/٤٤٤.
[٧٦٩] -سورة الإسراء: ١.
[٧٧٠] -سورة البقرة: ١٨٧.
[٧٧١] - سورة البقرة: ٢٨٠.
[٧٧٢] -ينظر: المقداد السُيوري: كنز العرفان: ١/٥٥.