الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٣٤ - المجرورات
وهناك أمور تستدعي عناية المفسر في توظيف حروف الجر أو ما يتعلق بالجر عموماً, منها:
١ - تفهم معاني حروف الجر من سياق الكلام, فإن معانيها لا تظهر بنفسها في نفسها وإنما تظهر بغيرها, فلا يطرأ على معانيها شيء لذاتها، بل معانيها طارئة على معاني ألفاظ أخر[٧٤٨].
وذلك أن وجود الحرف وجود رابط بين موجودين، فأن كل كلام مركب من كلمتين أو أكثر إذا القيت كلماته بغير ارتباط بينها، فإن كل واحدة منها كلمة مستقلة في نفسها لا ارتباط لها بالأخرى، وإنما الذي يربط بين المفردات ويؤلفها كلاماً واحداً هو الحرف, أو إحدى الهيئات الخاصة, وذلك ما يعنيه النحاة بقولهم: أن الحروف لا تظهر معانيها بنفسها, وإنما في غيرها, لا أنها لا معنى لها في ذاتها, فلكل حرف معناه الخاص به, فعلى للاستعلاء مثلاً, والباء للتبعيض, ومن للابتداء, وإلى للغاية, وهكذا[٧٤٩].
وبناء على هذا فالحروف هي روابط المفردات المستقلة والمؤلفة للكلام الواحد والموحدة للمفردات المختلفة، شأنها شأن النسبة بين المعاني المختلفة والرابطة بين المفاهيم غير المربوطة. فكما أن النسبة رابطة بين المعاني ومؤلفة بينها فكذلك الحرف الدال عليها رابط بين الألفاظ ومؤلف بينها. وإلى هذا أشار سيد الأولياء أمير المؤمنين عليه السلام بقوله المعروف في تقسيم الكلمات: " الاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أوجد معنى في غيره"..[٧٥٠].
وهكذا حروف الجر فوجود معناها في طرفيها من الكلام, فلابد للمفسر من مراعاة وضع الحروف في فهم المراد من كلام الله تعالى في القرآن الكريم.
[٧٤٨] - ينظر: الرضي الاسترآبادي-شرح كافية ابن الحاجب: ١ / ٦٤.
[٧٤٩] - ينظر:: الرضي الاسترآبادي - شرح كافية ابن الحاجب: ٤ / ٣٤١وابن هشام -مغني اللبيب: ١/٣١٩.
[٧٥٠] - ينظر: محمد رضا المظفر-أصول الفقه: ١/٦٢-٦٣, وتخريج القول: المرتضى-الفصول المختارة:٩١.