الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٠٠ - الاختلاف في مباحث علم البيان
فمما وقع اختلاف المفسرين فيه استعارة التعبير بـ"الختم" في قوله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ)[٥٩٩]، في كونه من أي أنواع الاستعارة, واختلافهم في ماهية المستعار, وعلى ذلك ذكر كلّ مفسر "للختم" معانٍ عديدة محتملة في الآية[٦٠٠], حتى عدَّ لها بعضهم عشرة معانٍمستعارة[٦٠١], منها: المنع, الشهادة, السمة وهي العلامة, الحبس والعي, الاستيثاق أي لا يدخلها إيمان ولا يخرج منها كفر, الحكم على قلوبهم بالكفر, التغطية للشيء, وقيل الختم استعمل على الحقيقة والمعنى انضمام القلب الحسي وانكماشه أي العضلة المعروفة[٦٠٢].
ومما خلّف تنوعاً في فهم النص لدى المفسرين استعمال الكناية في القرآن الكريم, حيث أن القرآن الكريم اعتمد في خطاباته لغة أدبية رفيعة ذات دلالات تربوية سامية, إذ «إنّ اللغة المهذبة مصدر إيحائي من مصادر الفكر العربي والقرآني, وقد كان القرآن الكريم حريصا كل الحرص على إيصال مفاهيمه إلى الجميع دون جرح العواطف أو خدش المشاعر, أو اشمئزاز النفوس, وكان الطريق إلى ذلك هو الكناية بما تمتلك من
[٥٩٩] - سورة البقرة: ٧.
[٦٠٠] - مقاتل بن سليمان- تفسير مقاتل بن سليمان:١/٣٢ والطبري- جامع البيان:١/١٦٣-١٦٤ والسمرقندي - تفسير السمرقندي:١/٥١-٥٢ والثعلبي- تفسير الثعلبي: ١/١٥٠ والطوسي- التبيان:١/٦٣-٦٤ وج١/٩٠ والسمعاني- تفسير السمعاني:١/٤٦- ٤٧ والراغب الأصفهاني- مفردات غريب القرآن:١٤٣ والبغوي - تفسير البغوي:١/٤٩ والطبرسي- تفسير جوامع الجامع:١/٦٩ وابن عطية الأندلسي - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز:١/٨٨ وابن عبد السلام- تفسير ابن عبد السلام:١/١٠١ والبيضاوي - تفسير البيضاوي:١/١٤٣ – ١٤٦ وابن كثير - تفسير ابن كثير:١/٤٨/ ٤٩ والسيوطي - الإتقان: ٢/١٢٤ وأبو السعود - تفسير أبي السعود:٣/١٨١ والطريحي- تفسير غريب القرآن:/٤٩٧ والفيض الكاشاني - التفسير الأصفى: ١/١٣ وج١/٩٣ والشوكاني - فتح القدير ١/٤٠.
[٦٠١] - الرازي- تفسير الرازي:٢/٤٩ -٥٢وأبو حيان الأندلسي- تفسير البحر المحيط:١/١٧٢- ١٧٦.
[٦٠٢] - أبو حيان الأندلسي- تفسير البحر المحيط:١/١٧٥.