منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٧٩ - باب أحكام الملابس التى يصلى فيها و ما يتعلق بذلك
قلت: هكذا أورد الشّيخ الحديث في الكتابين، و سوقه يؤذن بسقوط شيء من الكلام السّابق على حكاية صورة التّوقيع، و قد صار بهذا الاعتبار مظنّة للإرسال فإنّ حكاية التّوقيع محتملة لأن تكون من كلام الرّجل و من كلام عليّ بن مهزيار، و لكن الظّاهر من قوله: «و ذكر أبو الحسن» أنّه من كلام محمّد بن عبد الجبّار، و أنّ المراد بأبي الحسن عليّ بن مهزيار فإنّها كنيته، و بذلك يتحقّق اتّصال الحديث و يستغني عن حكاية التّوقيع.
ثمّ إنّ الحديث مرويّ في الكافي عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار ببقيّة الطّريق؛ و في المتن مخالفة لفظيّة في عدّة مواضع فإنّه قال: «و في الثّوب الّذي يليها» و قال في التّوقيع «الثّوب الّذي يلصق بالجلد» و في آخر الحديث «لا تصلّ في الثّوب الّذي- الخ» و زاد قبل قوله: «و ذكر أبو الحسن» كلمة «قال»، و في عدّة نسخ للكافي «و ذكر أبو الحسن عليه السّلام» و الاعتبار يشهد بأنّه من تصرّف النّاسخين، و بتقدير صحّته يكون من كلام عليّ بن مهزيار يعود ضمير «أنّه» و «سأله» على الرّجل الّذي حكى عنه السّؤال عليّ بن مهزيار فلا ينافي الاتّصال. هذا؛ و الجمع في رواية الشّيخ للحديث بين كلمتي «الماضي» و «الرّضى» مخالف للمعهود و لما في الكافي حيث اقتصر على الماضي.
و بإسناده، عن أحمد بن محمّد، عن البرقيّ، عن سعد بن سعد الأشعريّ، عن الرّضا عليه السّلام قال: سألته عن جلود السّمّور، فقال: أيّ شيء هو ذاك الأدبس؟ فقلت: هو الأسود، فقال: يصيد؟ فقلت: نعم يأخذ الدّجاج و الحمام، قال: لا[١].
و عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن لباس الفراء و السّمّور و الفنك و الثّعالب و جميع الجلود، قال: لا بأس بذلك[٢].
قلت: هذا الحديث أدخله الشّيخ في التّأويل مع الأخبار السّالفة
[١] ( ١ و ٢) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم ٣٥ و ٣٤.