منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٣٤ - باب النفاس
على التقيّة؛ و هو أقرب الوجوه الّتي ذكرها الشّيخ هنا للجمع، فقال:
«إنّ كلّ من يخالفنا يذهب إلى أنّ أيّام النّفاس أكثر ممّا نقوله- قال:- و لهذا اختلفت ألفاظ الأحاديث كاختلاف العامّة في مذاهبهم».
و ذكر جماعة من الأصحاب أوّلهم الشّيخ- رحمه اللّه- في تأويل ما تضمّن قضيّة أسماء، أنّها محمولة على تأخّر سؤالها للنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى انقضت المدّة المذكورة فيكون أمرها بعد الثّمانية عشر وقع اتّفاقا لا تقديرا، و استشهدوا له بظاهر خبر زرارة السّابق، و خبر آخر رواه الشّيخ في الموثّق عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن محمّد؛ و فضيل؛ و زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام: إنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد- و ساق الحديث بنحو ما في خبر زرارة إلى أن قال:- فلمّا قدموا و نسكوا المناسك سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الطّواف بالبيت و الصّلاة، فقال لها:
منذكم ولدت؟ فقالت: منذ ثماني عشرة، فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن تغتسل و تطوف- إلى آخر الحديث»[١]. و بصريح ما رواه الشّيخ أبو جعفر الكلينيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، رفعه قال: سألت امرأة أبا عبد اللّه عليه السّلام فقالت: إنّي كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتّى أفتوني بثمانية عشر يوما، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و لم أفتوك بثمانية عشر يوما؟ فقال رجل:
للحديث الّذي روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، أنّه قال لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمّد بن أبي بكر، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إنّ أسماء سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد أتى لها ثمانية عشر يوما، و لو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل و تفعل كما تفعل المستحاضة[٢].
و وجدت في كتاب الأغسال حديثا مسندا يشبه أن يكون هذا الحديث المرفوع اختصارا له، و الكتاب المذكور منسوب إلى أحمد بن محمّد بن عيّاش صاحب
[١] التهذيب فى حكم الحيض تحت رقم ٨٦.