الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٧ - حكم من قطع النصاب فرارا من الزكاة
لضعف الاصل جاز قطعها لان حق الفقراء انما يجب على طريق المواساة فلا يكلف الانسانما يهلك أصل ماله ) .
ولان حفظ الاصل أحظ للفقراء من حفظ الثمرة لان حقهم يتكرر بحفظها في كل سنة فهم شركاء رب النخل ثم ان كان يكفي تخفيف الثمرة دون قطع جميعها خففها وان لم يكف الا قطع الجميع جاز وكذلك ان قطع بعض الثمرة لتحسين الباقي وكذلك ان كان عنبا لا يجئ منه زبيب كالخمري أو رطا لا يجئ منه تمر كالبرني والهلبات فانه يخرج منه عنبا ورطبا للحاجة ولان الزكاة مواساة فلم تجب عليه من غير ما عنده كردئ الجنس ، وقال القاضي يخير الساعي إذا أردا ذلك رب المال بين أن يقاسم رب المال قبل الجداد بالخرص ويأخذ نصيبهم نخلات منفردة يأخذ ثمرتها وبين أن يجدها ويقاسمه اياها بالكيل ويقسم الثمرة في الفقراء وبين بيعها من رب المال ومن غيره قبل الجداد وبعده ويقسم ثمنها ، والمنصوص أنه لا يخرج الا يابسا وأنه لا يجوز له شراء زكاته ، اختاره أبو بكر لان اليابس حال الكمال في تلك الحال والدليل على أنه لا يجوز له شراء زكاته حديث عمر حين استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في شراء الفرس الذي حمل عليه فقال " لا تشتره ولا تعد في صدقتك وان باعكه بدرهم " فان قيل فهلا قلتم لا زكاة في العنب والرطب الذي لا يجئ منه زبيب لكونه لا يدخر فهو كالخضراوات قلنا بل يدخر في الجملة وانما لم يدخر هاهنا لان أخذه رطبا أنفع فلم تسقط منه الزكاة بذلك ولا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ حدا يكون منه خمسة أوسق تمرا أو زبيبا الا على الرواية الاخرى فان أتلف رب المال هذه الثمرة ، فقال القاضي عليه قيمتها كما لو أتلفها غيره وعلى قول أبي بكر يجب عليه العشر تمرا أو زبيبا كما في غير هذه الثمرة ، قال فان لم يجد التمر ففيه وجهان : أحدهما تؤخذ منه قيمته والثاني يبقى في ذمته إلى أن يجده فيأتي به .
( مسألة )
( وينبغي أن يبعث الامام ساعيا إذا بدا الصلاح في الثمر فيخرصه عليهم ليتصرفوا فيه فيعرف بذلك قدر الزكاة ويعرف المالك ذلك )