الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٥ - حكم من قطع النصاب فرارا من الزكاة
قبل الوجوب سقطت الا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة فيضمنها ولا تسقط عنه لما ذكرنا
( مسألة )
( ومتى ادعى رب المال تلفها من غير تفريطه قبل قوله من غير يمين
سواء كان ذلك قبل الخرص أو بعده ويقبل قوله أيضا في قدرها وكذلك في سائر
الدعاوى قال أحمد لا يستحلف الناس على صدقاتهم وذلك لانه حق لله تعالى فلا
يستحلف فيه كالصلاة والحد )
( فصل) وان أحرز الثمرة في الجرين أو الحب في البيدر استقر وجوب الزكاة
عليه عند من لم ير التمكين من الاداء شرطا في استقرار الوجوب فان تلف بعد
ذلك لم تسقط الزكاة عنه وعليه ضمانها كما لو تلف نصاب الاثمان بعد الحول
وعلى قولنا في الرواية الاخرى التمكن من الاداء معتبر لا يستقر الوجوب فيها
حتى تجف الثمرة ويصفى الحب ويتمكن من الاداء فلا يؤدي وان تلف قبل ذلك فلا
شئ عليه على ما ذكرنا من قبل .
( فصل ) ويصح تصرف المالك في النصاب قبل الخرص وبعده بالبيع والهبة وغيرهما فان باعه أو وهبه بعد بدو صلاحه فصدقته على البائع والواهب ، وبهذا قال الحسن ومالك والثوري والاوزاعي وهو قول الليث الا أن يشترطها على المبتاع لانها كانت واجبة عليه قبل البيع فبقي الوجوب على ما كان عليه وعليه اخراج الزكاة من جنس المبيع ، وعنه أنه مخير بين ذلك وبين أن يخرج من الثمن بناء على جواز اخراج القيمة في الزكاة ، والصحيح الاول ولان عليه القيام بالثمرة حتى يؤدي الواجب فيهاثمرا فلا يسقط ذلك عنه ببيعها ويتخرج أن تجب الزكاة على المشتري عند من قال إن الزكاة إنما تجب