الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٣ - حكم من قطع النصاب فرارا من الزكاة
مؤنة من دالية أو سانية أو دولاب أو ناعورة أو نحو ذلك ففيه نصف العشر وما سقي بغير مؤنة ففيه العشر لما ذكرنا من النص ولان للكلفة تأثيرا في اسقاط الزكاة بالكلية في المعلوفة ففي تخفيفها أولى ولا يؤثر حفر الانهار والسواقي في نقصان الزكاة لان المؤنة تقل فيه لكونها من جملة إحياء الارض ولا يتكرر كل عام وكذلك احتياجها إلى من يسقيها ويحول الماء في نواحيها ولان ذلك لا بد منه في السقي بكلفة أيضا فهو زيادة على المؤنة فجرى مجرى حرث الارض وتسحيتها ون كان الماء يجري من النهر في ساقية إلى الارض ويستقر في مكان قريب من وجهتها الا أنه لا يصل إليها الا بغرف أو دولاب فهو من الكلفة المسقطة لنصف العشر ولان مقدار الكلفة وقرب الماء وبعده لا يعتبر والضابط لذلك الاحتياج في ترقية الماء إلى الارض إلى آلة أو نضح أو دالية أو نحو ذلك وقد وجد .
( مسألة )
( فان سقى نصف السنة بهذا ونصفها بهذا ففيه ثلاثة أرباع العشر )
وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لان كل واحد
منهما لو وجد في جميع السنة لا رجب مقتضاه ، فإذا وجد في نصفها أوجب نصفه ،
وان سقى باحدهما أكثر من الآخراعتبر أكثرهما نص عليه أحمد وهو قول عطاء
والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لان اعتبار مقدار السقي وعدد مراته
وقدر ما يشرب في كل سقية يشق فاعتبر الاكثر كالسوم في الماشية وقال ابن
حامد تؤخذ بالقسط وهو القول الثاني للشافعي لان ما وجب فيه بالقسط عند
التماثل وجب عند التفاضل كفطرة العبد المشترك ، وان جهل المقدار وجب العشر
احتياطا نص عليه أحمد في رواية عبد الله لان الاصل وجوب العشر وانما يسقط
بوجود الكلفة فما لم يتحقق المسقط يبقى على الاصل ولان الاصل عدم الكلفة في
الاكثر فلا يثبت وجودها مع الشك فيه ، وان اختلف رب المال والساعي في أيها
سقى به أكثر فالقول قول رب المال بغير يمين فان الناس لا يستحلفون على
صدقاتهم
( فصل) وإذا كان لرجل حائطان يسقى أحدهما بمؤنة والآخر بغيرها ضم غلة
أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب وأخرج من الذي سقي بغير مؤنة عشره ومن
الآخر نصف عشره ، كما يضم أحد النوعين إلى الآخر ويخرج من كل منهما ما وجب
فيه .
( مسألة )
( وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر وجبت الزكاة ) لانه حينئذ يقصد للاكل والاقتيات به فاشبه الياس وقبله لا يقصد لذلك فهو كالرطبة وقال ابن أبي موسى تجب زكاة الحب يوم حصاده لقوله عزوجل ( وآتوا حقه يوم حصاده ) وفائدة الخلاف أن