الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٤ - عدد تكبير صلاة الجنازة نقل الميت من قبره
والرواية الثانية : أنها تجب في الذمة وهو القول الثاني للشافعي واختيار الخرقي لان اخراجها من غير النصاب جائر فلم تكن واجبة فيد كزكاة الفطر ولانها لو وجب فيه لامتنع المالك من التصرف فيه ولتمكن المستحقون من الزامه أداء الزكاة من عينه أو ظهر شئ من أحكام ثبوته فيه ولسقطت الزكاة بتلف النصاب من غير تفريط كسقوط ارش الجناية بتلف الجاني ، وفائدة الخلاف فيما إذا كان له نصاب فحال عليه حولان لم يؤد زكاتها وسنذكره ان شاء الله تعالى .
( مسألة )
( ولا يعتبر في وجوبها مكان الاداء ) الزكاة تجب بحولان الحول وان لم يتمكن من الاداء ، وبهذا قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي ، وقال في الآخر هو شرط وهو قول مالك ، حتى لو أتلف الماشية بعد الحول قبل امكان الاداء فلا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار من الزكاة لانها عبادة ، فاشترط لوجوبها مكان الاداء كسائر العبادات .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " فمفهومه وجوبها عليه إذا حال الحول ولانه لو لم يتمكن من الاداء حتى حال عليه حولان وجبت زكاة الحولين ، ولا يجوز وجوبفرضين في نصاب واحد في حال واحدة وقياسهم ينقلب عليهم فيقال عبادة فلا يشترط لوجوبها امكان الاداء كسائر العبادات فان الصوم يجب على الحائض والمريض والعاجز عن آدائه ، والصلاة تجب على المغمى عليه والنائم ومن أدرك من أول الوقت جزءا ثم جن أو حاضت المرأة ، ثم الفرق بينهما أن تلك العبادات بدنية يكلف فعلها ببدنه فاسقطها تعذر فعلها ، وهذه عبادة مالية يمكن ثبوت الشركة للمساكين في ماله والواجب في ذمته مع عجزه عن الآداء كثبوت الديون في ذمة المفلس وتعلقها بماله بجنايته
( مسألة )
( ولا تسقط بتلف المال وعنه أنها تسقط إذا لم يفرط ) المشهور عن أحمد أن الزكاة لا تسقط بتلف المال سواء فرط أو لم يفرط وحكى عنه الميموني أنه ان أتلف النصاب قبل التمكن من الاداء سقطت الزكاة وان تلف بعده لم تسقط ، وحاكه ابن المنذر مذهبا لاحمد وهو قول الشافعي والحسن بن صالح واسحق وأبي ثور وابن المنذر وبه قال مالك الا في الماشية فانه قال لا شئ فيها حتى يجئ المصدق فان هلكت قبل مجيئة فلا شئ عليه وقال أبو حنيفة تسقط الزكاة بتلف النصاب على كل حال الا أن يكون الامام قد طالبه بها فمنعه لانه تلف قبل محل الاستحقاق فسقطت الزكاة كما لو تلف الثمرة قبل الجذاذ ولانه تعلق بالعين فسقط بتلفها كارش الجناية في العبد الجاني ، ومن اشترط التمكن قال هذه عبادة يتعلق وجوبها بالمال فيسقط فرضها بتلفه قبل إمكان آدائها كالحج ، ومن نصر الاول قال مال وجب في الذمة فلم يسقط بتلف النصاب كالدين