الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٦ - عدد تكبير صلاة الجنازة نقل الميت من قبره
النصاب لكن إن لم يكن له مال آخر يؤدي الزكاة منه احتمل أن تسقط الزكاة في قدرها لان الدين يمنع وجوب الزكاة ، وقال ابن عقيل لا تسقط الزكاة بهذا الحال لان الشئ لا يسقط نفسه وقد يسقط غيره بدليل ان تغير الماء بالنجاسة في محلها لا يمنع صحة طهارتها وازالتها به ويمنع إزالة نجاسة غيرها والاول أولى لان الزكاة الثانية غير الاولى .
( فصل ) فأما ما كانت زكاته الغنم من الابل كما دون خمس وعشرين فان عليه لكل حول زكاة نص عليه أحمد فقال في رواية الاثرم المال غير الابل إذا أدي عن الابل لم تنقص ذلك لان الفرض يجب من غيرها فلا يمكن تعلقه بالعين وقال الشافعي في أحد قوليه إن الزكاة تنقصه كسائر الاموال فإذا كان عنده خمس من الابل فمضى عليها أحوال فعلى قولنا يجب فيها لكل حول شاة وعلى قوله لا يجب فيها الا شاة واحدة لانها نقصت بوجوب الزكاة فيها في الحول الاول عن خمسة كاملة فلم يجب فيها شئ كما لو ملك أربعا وجزءا من بعير ولنا أن الواجب من غير جنس النصاب فلم ينقص به النصاب كما لو أداه وفارق غيره من المال ، فان الزكاة يتعلق وجوبها بعينه فتنقصه كما لو أداه من النصاب .
فعلى هذا لو ملك خمسا وعشرين فحالت عليها أحوال فعليه للحول الاول بنت مخاض وعليه لكل حول بعده أربع شياه ؟ وإن بلغت قيم الشياه الواجبة أكثر من خمس من الابل
( مسألة )
( وان كان أكثر من نصاب فعليه زكاة جميعه لكل حول ) إن قلنا تجب في الذمة ، وإن قلنا تجب في العين نقص من زكاته لكل حول بقدر نقصه لها ، وقد ذكرنا شرح ذلك في المسألة قبلها
( مسألة )
( وإذا مات من عليه
الزكاة أخذت من تركته
، فان كان عليه دين اقتسموا بالحصص ) إذا مات من عليه الزكاة أخذت من تركته ولم تسقط بموته ، هذا قول عطاء والحسن والزهري وقتادة ومالك والشافعي وإسحق وأبي ثور وابن المنذر .
وقال الاوزاعي والليث : تؤخذ من الثلث مقدما على الوصايا ولا يجاوز الثلث .
وقال ابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان والنبي والثوري وأصحاب الرأي لا يخرج إلا أن يوصي بها فتكون كسائر الوصايا تعتبر من الثلث ويزاحم بها أصحاب الوصايا لانها عبادة من شرطها النية فسقطت بموت من هي عليه كالصوم والصلاة ولنا انه حق واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت كدين الآدمي ، ويفارق الصوم والصلاة فانهما عبادتان بدنيتان لا تصح الوصية بهما .
فعلى هذا إذا كان عليه دين وضاق ماله عن الدي