الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٢ - استحباب قراءة سور معينة في الجمعة وظهرها
( مسألة )
( فان وقعتا معا أو جهلت الاولى بطلتا معا ) متى وقع الاحرام بهما معا مع تساويهما فهما باطلتان لانه لم يمكن صحتهما معا وليست احداهما أولى بالفساد من الاخرى كالمتزوج أختين ، وإن لم تعلم الاولى منهما أو لم يعلم كيفية وقوعهما بطلت أيضا لان احداهما باطلة ولم يعلم عينها ، وليست احداهما بالابطال أولى من الاخرى فهى كالتي قبلها ثم ننظر فان علمنا فساد الجمعتين لوقوعهما معا وجبت اعادة الجمعة إن أمكن ذلك لانه مصر ما أقيمت فيه جمعة صحيحة والوقت متسع لاقامتها أشبه ما لو لم يصلوا شيئا ، وان علمنا صحة احداهما لا بعينها فليس لهم ان يصلوا إلا ظهرا لان هذا مصر تيقنا سقوط الجمعة فيه بالاولى فلم تجز اقامة الجمعة فيه كما لو علمت ، وقال القاضي يحتمل أن لهم اقامة الجمعة لانا حكمنا بفسادهما معا فكأن المصر ما صليت فيه جمعة صحيحة ، والصحيح الاول لان الاولى لم تفسد وانما لم يمكن اثبات حكم الصحة لها بعينها للجهل فيصير هذا كما لو زوج الوليان وجهل السابق منهما فانه لا يثبت حكم الصحة بالنسبة إلى واحد بعينه ، ويثبت حكم النكاح في حق المرأة بحيث لا يحل لها أن تنكح زوجا آخر ، فان جهلنا كيفية وقوعهما فالاولى أن لا يجوز اقامة الجمعة أيضا لان وقوعهما معا بحيث لا تسبق احداهماالاخرى بعيد جدا وما كان في غاية الندور فحكمه حكم المعدوم ، ويحتمل ان لهم اقامتها لاننا لم نتيقن المانع من صحتها والاول أولى