الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩١ - استحباب قراءة سور معينة في الجمعة وظهرها
( مسألة )
( فان فعلوا فجمعة الامام هي الصحيحة ) متى صلوا جمعتين في بلد لغير حاجة واحداهما جمعة الامام فهى الصحيحة تقدمت أو تأخرت لان في الحكم ببطلان جمعة الامام افتئاتا عليه وتفويتا له الجمعة ولمن يصلي معه ويفضي إلى انه متى شاء أربعون أن يفسدوا صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك بأن يسبقوا أهل البلد بصلاة الجمعة ، وقيل السابقة هي الصحيحة لانها لم يتقدمها ما يفسدها ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها والاول أصح ، وكذلك إن كانت احداهما في المسجد الجامع والاخرى في مكان صغير لا يسع المصلين أو لا يمكنهمالصلاة فيه لاختصاص السلطان وجنده به أو غير ذلك أو كانت إحداهما في قصبة والاخرى أقصى المدينة فما وجدت فيه هذه المعاني الصلاة فيه صحيحة دون الاخرى وهذا قول مالك فانه قال لا أرى الجمعة إلا لاهل القصبة وذلك لان لهذه المعاني مزية تقتضي التقديم فيقدم بها كجمعة الامام ، ويحتمل أن تصح السابقة لان إذن الامام شرط في احدى الروايتين فكانت آكد من غيرها
( مسألة )
( فان استويا فالثانية باطلة وإن لم يكن لاحداهما مزية على الاخرى لكونهما جميعا مأذونا فيهما أو غير مأذون ) ولو تساوى المكانان فالسابقة هي الصحيحة لانها وقعت بشروطها ولم يزاحمها ما يبطلها ولا سبقها ما يغني عنها ، والثانية باطلة لكونها واقعة في مصر أقيمت فيه جمعة صحيحة تغني عمن سواها ، ويعتبر السبق بالاحرام لانه متى أحرم باحداهما حرم الاحرام بالاخرى للغنى عنها