الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩ - المقدم في امامة الصلاة
( مسألة )
ثم أفقههم ثم أسنهم ثم أقدمهم هجرة ثم أشرفهم ثم أتقاهم ثم من تقع له القرعة متى استووا في القراءة وكان أحدهما أفقه قدم لما ذكرنا من الحديث ولان الفقه يحتاج إليه في الصلاة للاتيان بواجباتها وأركانها وشرطوها وسننها وجبرها ان احتاج إليه فان اجتمع فقيهان قارئان أحدهما اقرأ والآخر أفقه قدم الاقرأ للحديث نص عليه وقال ابن عقيل يقدم الافقه لتميزه بما لا يستغنى عنه في الصلاة وهذا يخالف الحديث المذكور فلا يعول عليه فان اجتمع فقيهان احدهما اعلم باحكام الصلاة والآخر اعلم بما سواها قدم الاعلم باحكام الصلاة لان علمه يؤثر في تكميل الصلاة بخلاف الآخر ( فصل ) فان استووا في القراءة والفقه فقال شيخنا ها هنا يقدم أسنهم يعني أكبرهم سنا وهو اختيار الخرقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث " إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما " متفق عليه ولان الاسن أحق بالتوقير والتقديم وظاهر كلام أحمد أنه يقدم أقدمهما هجرة ثم أسنهما لحديث أبي مسعود فانه مرتب هكذا قال الخطابي وعلى هذا الترتيب أكثر أقاويل العلماء ومعنى تقديم الهجرة ان يكون أحدهما أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام وانما يقدم بها لانها قربة وطاعة فان عدم ذلك اما لاستوائهما فيها أو عدمها قدم أسنهما لما ذكرنا وقال ابن حامد أحقهم بعد القراءة والفقه أشرفهم ثم أقدمهم هجرة ثم أسنهم والصحيح ما دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم من تقديم السابق بالهجرة ثم الاسن ويرجح بتقديم الاسلام كتقديم الهجرة