الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤ - حكم المأموم يسمع قراءة الامام
لما ذكرنا .
والثانية لا يستفتح لانه يشغله عن القراءة وهي أهم منه ، وأما المأموم في صلاة الاسرار فانه يستفتح ويستعيذ نص عليه أحمد فقال إذا كان ممن يقرأ خلف الامام تعوذ قال الله تعالى ( فإذا قرأت فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم )
( مسألة )
( ومن ركع أو سجد قبل إمامه فعليه أن يرفع ليأتي به بعده فان لم يفعل عمدا بطلت صلاته عند أصحابنا إلا القاضي ) وجملة ذلك انه لا يجوز أن يسبق امامه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام " رواه مسلم ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار " متفق عليه .
فان فعل ذلك عامدا أثم وتبطل صلاته في ظاهر كلام أحمد فانه قال ليس لمن سبق الامام صلاة لو كان له صلاة لرجي له الثواب ولم يخش عليه العقاب .
وذلك لما ذكرنا من الحديثين ، وروي عن ابن مسعود انه نظر إلى من سبق الامام فقال : لا وحدك صليت ولا بامامك اقتديت .
ولانه لم يأتم بامامه في الركن أشبه ما إذا سبقه بتكبيرة الاحرام ، وإن كان جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته لانه سبق يسير ، ولقوله عليه السلام " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان " وقال ابن حامد في ذلك وجهان وقال عندي انه يصح لانه اجتمع معه في الركن أشبه ما لو ركع معه ابتداء صح وهذا اختيار ابن عقيل وعليه أن يرفع ليأتي به بعده ليكون مؤتما بامامه فان لم يفعل عمدا بطلت صلاته عند أصحابنا لانه ترك الواجب عمدا .
وقال القاضي لا تبطل لانه سبق يسير
( مسألة )
( فان ركع ورفع قبل ركوع امامه عالما عمدا فهل تبطل صلاته ؟ على وجهين ) وكذلك ذكره أبو الخطاب أحدهما تبطل للنهى .
والثاني لا تبطل لانه سبقه بركن واحد فهي كالتي قبلها .
قال ابن عقيل اختلف أصحابنا فقال بعضهم تبطل الصلاة بالسبق بأي ركن من الاركان ركوعا كان أو سجودا أو قياما أو قعودا ، وقال بعضهم السبق المبطل مختص بالركوع لانه الذي يحصل بهادراك الركعة وتفوت بفواته فجاز أن يختص بطلان الصلاة بالسبق به ، وإن كان جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان " وهل تبطل الركعة ، فيه روايتان : إحداهما تبطل لانه لا يقتدي بامامه في الركوع أشبه ما لو لم يدركه والاخرى لا تبطل للخبر .
فأما إن ركع قبل ركوع امامه فلما ركع الامام سجد قبل رفعه بطلت صلاته إن كان عمدا لانه لم يقتد بامامه في أكثر الركعة وإن فعله جاهلا أو ناسيا لم تبطل للحديث ولم يعتد بتلك الركعة لعدم اقتدائه بامامه فيها
( فصل )
فان سبق الامام المأموم بركن كامل مثل أن يركع ويرفع قبل ركوع المأموم لعذر من نعاس أو غفله أو زحام أو عجلة الامام فانه يفعل ما سبق به ويدرك إمامه ولا شئ عليه نص عليه