أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ١٤٦ - تنبيهات
يمكن النظر فيما افاده بانه مغالطة حصلت من ضم امرين لا ربط بينهما لانه اذا علمنا بوجوب احد فعلين اجمالا يجب عقلا اتيانهما و يجب العزم على اتيان الآخر عند اتيان الاول و يجب اتيانهما عباديا اذا كان المعلوم الاجمالى عبادة و لا اشكال فى تحقق العبادة باتيان الفعل بداعى الامر الاحتمالى و اما قصد اتيان الآخر ليس شرطا فى عبادية الطرف الاول لانه واجب مستقل لا ربط له بامتثال هذا الطرف لعدم كونه شرطا شرعيا له و لا جزأ منه شرعا و اما كونه طرفا للعلم الاجمالى له فلا دليل على اشتراط قصد اتيانه و العزم عليه فيه و العبادية بتحقق بالاتيان بداعى احتمال الامر فلو ترك الآخر و صادف المأتى به للواقع فقد خرج عن عهدة التكليف و ان كان متجريا فى ترك الطرف الآخر و لا فرق بين اطراف العلم الاجمالى و الشبهة البدوية من هذه الجهة نعم فى مورد العلم الاجمالى يحب العزم على اتيان كل من الاطراف عقلا و لكن لا ربط له بعبادية الاطراف بل يكون واجبا عقليا مستقلا و ظهر بذلك امكان الاحتياط فى العبادة.
الثالث: اذا تعلق العلم الاجمالى بوجوب فعلين مترتبين شرعا و ترددا بين اطراف للشبهة كصلاة الظهر و العصر مع اشتباه القبلة بين جهتين او جهات فلا يجوز اتيان الظهر الى جهة و العصر بعدها الى جهة اخرى كلا او بعضا لعدم القطع بتحقق الترتيب الواجب بينهما و بقى وجهان الاول اتيانهما بجهة ثم جهة الى آخر بحيث يعلم بتحقق الترتيب اجمالا و الثانى اتيان جميع محتملات الظهر اولا ثم جميع محتملات العصر بعدها فيعلم تفصيلا بتحقق الترتيب الواجب شرعا فهل يتخير بين الوجهين او يتعين الوجه الاول قولان مع فرض انه لا دليل فى المقام الا دليل شرطا لترتيب و حكم العقل بوجوب الامتثال و دليل التخيير انه بعد تردد الواجب بين الاطراف يسقط وجوب الامتثال التفصيلى لتعذر اتيان الواجب مع الوجه