أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ١٨٠ - خاتمة فيما يعتبر فى العمل بالاحتياط او اصل البراءة
العلامة و من كانوا من زعماء العلمين و لكن الاقوى عدم اعتبارهما فى العبادة لانهما محل الابتلاء لكل مكلف فى كل يوم و لا يدل عليه العقل العمومى و لا يلتفت اليه عموم المكلفين فلو كان معتبرا يلزم على الشارع بيانه مع انه لا يكون فى الآيات و الاخبار منه عين و اثر فيكون من اوضح مصاديق عدم الدليل دليل العدم القاعدة التى ضابطها كون المسألة عامة البلوى و لا يدل عليها العقل العمومى مع انه لو كان معتبرا شرعا فهو تقييد لاطلاق دليل العبادة فباطلاق مثل قوله (ع) اذ دخل فى الصلاة بنية يريد بها ربه فليمض و ليخسأ الشيطان، ندفع اعتباره فى العبادة مضافا الى انه مع الشك فى دخله فى العبادة يكون من قبيل الشك فى الاقل و الاكثر و قد بينا ان مقتضى القاعدة اجراء البراءة فيه لاطلاق قوله رفع ما لا يعلمون و نحوه.
ان قلت البراءة تجرى فى الاجزاء و القيود المعتبرة فى العبادة شرعا و قصد الوجه يعتبر فى طريق الامتثال عقلا و لا يجرى البراءة فى القيود العقلية.
قلت و ان كان الشيخ رجح ذلك و اخترناه فى بعض مباحثنا و لكنه لا يرجع الى محصل فان العقل لا يقيد اطلاق امر الشارع الا من باب الكشف عن حكمه و ليس المقام منه و بعد تحقق ما هو المأمور به يتحقق الامتثال قهرا و مع الشك فى اعتبار شيء فيه شرعا فالاصل عدمه فالاقوى ما عن بعض الاساطين من ان اعتبار قصد الوجه كلام شعرى التقطه بعض الاصحاب من متكلمى الجمهور فاختلط بالفقه و لا ينبغى الالتفات اليه و الحاصل ان القول باعتبار عدم التمكن من الاجتهاد و التقليد فى حسن الاحتياط فى العبادة مطلقا ساقط و اذا لم يتوقف الاحتياط على التكرار كان يحتمل دخل شيء فيه كالاستعاذة فى الصلاة مثلا و يقصد الاطاعة بالامر الواقعى فلا اشكال فيه كما لا اشكال فى تكرار الجزء كالسورة مثلا فى الصلاة للاحتياط