تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - مسألة ٦ لو اوصى بصرف مقدار معين في الحجّ سنين معيّنة
..........
فالروايتان قد رواهما المشايخ الثلاثة. غاية الأمر، ان الشيخ و الصدوق مسندا، و الكليني مرسلا. و الكلام في الرّوايتين تارة من حيث السّند و اخرى من حيث الدلالة:
امّا من الجهة الأولى: فقد عرفت: ان الكليني و ان رواهما مرسلا لكن الصدوق و الشيخ رواهما مسندا و طريقهما إلى إبراهيم بن مهزيار صحيح، انّما الكلام في إبراهيم نفسه، حيث لم يصرّح بوثاقته في كتب الرجال، و لأجله ذكر سيد المدارك: ان فيهما ضعفا. و لكنّه وثقه العلامة في الوجيزة، و الفاضل المجلسي و جمع أخر، كصاحب الحدائق، و استدل على وثاقته بوجوه، عمدتها ما عن السيد ابن طاوس في ربيع الشيعة: انه من سفراء الصاحب عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف، و الأبواب المعروفين الذين لا تختلف الاثنا عشرية فيهم.
و أورد على هذا الاستدلال: بان هذا اجتهاد منه استنبطه من بعض الرّوايات، و لو كان سفيرا لذكره الشيخ في كتاب الغيبة، الذي تصدى فيه لذكر السفراء، و كذلك النجاشي و غيرهما، ممن تقدم علي ابن طاوس، مع شدة اهتمامهم بذكر السفراء و الأبواب.
و الجواب عن هذا الإيراد، مضافا الى ظهور مكاتبته معه من دون واسطة، كما في الرواية الثانية في ذلك: انه ذكر الكشي في رجاله و روى عن احمد بن علي بن كلثوم السرخسي، و كان من القوم الفقهاء (خ ل) و كان مأمونا على الحديث، قال: حدثني إسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن مهزيار، و قال: انّ أبي لما حضرته الوفاة دفع اليّ مالا و أعطاني علامة، و لم يعلم بتلك العلامة أحد إلّا اللَّه عزّ و جل، و قال: فمن أتاك بهذه العلامة فادفع اليه المال.
قال: فخرجت الى بغداد و نزلت في خان، فلما كان اليوم الثاني إذ جاء شيخ و دقّ الباب، فقلت للغلام: انظر من هذا؟ فقال: شيخ. فقلت: ادخل. فدخل