تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر
..........
و قد ظهر مما ذكرنا: انه لا مجال لحمل الروايات المتقدمة، المختلفة على اختلاف مراتب الفضل، بحيث كانت العمرة في كل يوم، بل في يوم واحد مرارا، بمقدار الإمكان، مستحبّة ذات فضيلة، و كانت العمرة في كل عشرة أكده، و في كل شهر أكد من العشرة، و في كل سنة أكد من الشّهر، فان هذا الحمل يبتني، أوّلا: على وجود الإطلاق لأدلة استحباب العمرة، و شمولها لكل زمان ممكن. و ثانيا: على اعتبار رواية العشر. و ثالثا: على كون المراد من ثبوت العمرة في مثل العشر أو الشهر، هو الاحتمال الأوّل من الاحتمالين، اللذين ذكرنا. و رابعا: على صلاحية جميع الروايات لهذا الحمل، مع ان المباني الأربعة كلها محل نظر، بل منع، لعدم ثبوت الإطلاق لتلك الأدلة، لأنها في مقام بيان أصل المشروعية و الاستحباب، و لا إطلاق لها يشمل كل زمان ممكن، و عدم اعتبار رواية العشر- كما عرفت- و عدم كون المراد هو الاحتمال الأوّل، بل الاحتمال الثاني- كما مرّ- و عدم صلاحية جميع الروايات للحمل المزبور، لان قول الإمامين- عليهما السلام-:
لا يكون عمرتان في سنة. كيف يجري فيه هذا الحمل، مع ظهوره في عدم مشروعية الزائدة على الواحدة في السنّة؟ فلا مجال له، و ان أصرّ عليه صاحب المستمسك.
و بما ذكر أخيرا يظهر ان مقتضى الاحتياط- بعد الاعراض عن روايات السنّة أو توجيهها و الاتكاء على روايات الشهر- عدم الإتيان بها مكررة في شهر واحد لا الإتيان بها رجاء و بقصد احتمال المطلوبية، كما يظهر من المتن و غيره، فإنه بعد قيام الدليل المعتبر على عدم المشروعية لا يشرع الإتيان بها أصلا، لا أنه يؤتى بها رجاء.
بقي الكلام في هذا المقام في أمرين: الأوّل: انه غير خفي: انّ النظر في جميع الروايات المتقدمة انّما هو الى العمرة