تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - مسألة ٤ المقيم في مكة لو وجب عليه التمتع
..........
و ليكن إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين. [١] هذا، مع ان نفس السؤال في رواية سماعة ظاهرة في: انه يجوز للمجاور التمتع أم لا؟ و هذا انما يلائم بالإضافة إلى الحج المندوب، و الّا فالمجاور قبل السنتين يتعين عليه التمتع و بعدهما يتعين عليه غيره، و عليه، فالمعلق على المشيّة انّما هو التمتع، الذي له ان يختاره، و إذا ثبت اشتراط الخروج الى مهلّ أرضه في الحج المندوب:
إذا كان تمتعا، ففي التمتع الواجب انما يكون ثابتا بطريق اولى، و دعوى عدم العلم بالمناط واضحة المنع، كما ان دعوى عدم ظهور الجملة الخبرية في الوجوب أيضا كذلك على ما حقق في محلّه. و قد انقدح من جميع ما ذكرنا تمامية الاستدلال للقول الأوّل برواية سماعة، و يؤيده الروايات الواردة في الجاهل و الناسي، الدالة على وجوب رجوعهما الى ميقات أهلهما.
و يدل على القول الثاني روايات:
منها: موثقة سماعة بن مهران المتقدمة أنفا، بناء على كون ذات عرق و عسفان ميقاتين من المواقيت المعيّنة، و عدم كون المراد خصوصهما، بل ذكرهما انّما هو لأجل كونهما من المواقيت، و المقصود هو الرجوع الى أحدها من دون خصوصية لهما أصلا. و لكن يرد على الاستدلال: ان ذات عرق، و ان كان مهلّا لأهل العراق، الّا ان عسفان الواقع في مرحلتين من مكة في طريق المدينة- كما في تاريخ البلدان لليعقوبي- ليس ميقاتا بوجه، فان الميقات في ذلك الطريق: امّا مسجد الشجرة، الواقع في جنب المدينة، بل فيها في هذه الأزمنة، و امّا الجحفة، و لا يكون عسفان ميقاتا بوجه، مع ان التعبير بالتجاوز الظاهر في العبور عنهما الى غيرهما لا يكاد يعلم له وجه. و عليه، فتصير الموثقة مخالفة للإجماع، و لا مجال للاستدلال بها بوجه.
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الرابع ح- ٢٠.