تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - في أقسام الحجّ
..........
عدم كون المراد معناه الحقيقي، يكون استعماله في المراد انّما هو بنحو الكناية، التي حقيقتها عبارة عن ذكر اللازم و ارادة الملزوم، كما في مثل قوله: زيد كثير الرماد و عمرو مهزول الفصيل. غاية الأمران، المعنى الكنائي في المقام انّما تبين من طريق الرواية، و بيان الامام- عليه السلام-، و هو ما دلت عليه صحيحة زرارة، من كون الحدّ دون ثمانية و أربعين ميلا. فالمراد: ان حضور الأهل كناية عن الإقامة و السكونة في هذه الفاصلة، سواء كانت بمكة أو بغيرها، فلا يبقى حينئذ إشكال.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا: ان الأقوى ما اختاره في المتن، و انه لا وجه للجمع بين كلمات الأصحاب بتقسيط الثمانية و الأربعين على الجوانب الأربعة، كل جانب اثنا عشر ميلا، كما حكي عن ابن إدريس، كما انه ظهر ان لا وجه لهذا القول الّا حمل الرواية على ما ذكر، مع انّك عرفت ظهورها في خلافه.
بقي الكلام: في هذا المقام في: ان مبدأ الحدّ هل هو المسجد الحرام أو مكة؟ فيه وجهان، بل قولان: فعن الشيخ في المبسوط و الاقتصاد و الجمل هو الأوّل، و كذا العلامة في التحرير، لكنه في القواعد عبّر بمكة.
و الدليل على الأوّل: ظاهر الآية الشريفة، التي أضيف فيها الحضور الى المسجد الحرام، و لا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور، فإنه و ان كان يحتمل ان يكون ذكره- مكان مكة- تعظيما له و إجلالا، كما في أية الإسراء، مع كون مبدئه من بيت أمّ هاني- أخت أمير المؤمنين- ع- لا من المسجد الحرام، كما انه يحتمل ان يكون لمناسبته مع الحج، لوقوع مثل الطواف فيه، الّا انه لا يمنع من العمل بالظاهر بعد عدم ثبوت الدليل على خلافه.
كما ان الدّليل على الثّاني: انّه بعد كون حضور الأهل كناية عن الإقامة و السكونة، و من الواضح: ان المسجد الحرام لا يكون محلا للإقامة و التوطن بوجه، فإنه محلّ العبادة لا السكونة، فلا محالة يكون المراد منه هي مكة، التي تكون محلا