تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - مسألة ٤ المقيم في مكة لو وجب عليه التمتع
..........
ضرورة ان مثل قوله: أعتق رقبة، يمكن ان يكون قرينة على التصرف في الدليل، الذي ظاهره التقييد بالحمل على الاستحباب و كون المقيد أفضل الأفراد، فيما إذا كانا مثبتين، و بالحمل على الكراهة و اقليّة الثواب، فيما إذا كان دليل المقيد مثل قوله: لا تعتق الرقبة الكافرة.
فاللازم بمقتضى حكم العرف و العقلاء في نظائر المقام هو حمل المطلق على المقيّد، الّا ان الاشكال: ان الدليل على هذا القول لا ينحصر بهاتين الروايتين، بل هنا رواية ثالثة دالة على الخروج إلى الجعرانة، و كان اللازم على صاحب الجواهر- قده- التعرض لها مكان الرواية الثالثة، التي أوردها عقيبهما، مع عدم ارتباطها بالمقام، أو وضوح تقدّم رواية سماعة عليها، فنقول: امّا ما أورده صاحب الجواهر: فهي صحيحة عمر بن يزيد، عن أبي- عبد اللَّه- عليه السلام- قال: من أراد ان يخرج من مكّة ليعتمر. أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبهها. [١] و الظاهر ان المراد من قوله: ليعتمر. بلحاظ إطلاق العمرة، هي العمرة المفردة، فإن التعبير في عمرة التمتع هي إضافتها اليه، أو مثل قوله تعالى «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ» كما في كثير من الروايات.
و على تقدير الإطلاق و الشمول لعمرة التمتع: تكون رواية سماعة الواردة في خصوصها مقيدة لإطلاقها، فالرواية ليست بمهمة في المقام. و امّا ما ترك التعرض له في الجواهر و تبعه بعض شراح العروة، فهي موثقة سماعة عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: المجاور بمكة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحج، في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الأشهر، إلّا أشهر الحج، فإنّ أشهر الحجّ شوّال و ذو القعدة و ذو الحجة، من دخلها بعمرة في غير أشهر الحج، ثم أراد ان يحرم
[١] وسائل أبواب المواقيت الباب الثاني و العشرون ح- ١.