تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤
..........
الحديبية: هو رفع الصوت بالتلبية، أن التعرض لمسألة رفع الصوت، الذي هو أمر مستحب، لا مدخلية له في صحة العمرة و تماميتها مع عدم التعرض لمبدإ الإحرام و وقته، مع دخالته في الصحة، و ان كان أصل العمرة مستحبّا لا يكاد يجتمع مع غرض الرواية، الذي سيقت لأجلها، كما لا يخفى. هذا، مع ان الإهلال- على ما يستفاد من معناه اللغوي المتقدم- هو رفع الصوت، و امّا بما ذا يرفع؟ فيتوقف على ذكره، ضرورة انه ليس معناه رفع الصوت بالتلبية، بل فيما إذا أسند إلى المحرم بالحج أو العمرة، كما في العبارة المذكورة في اللغة، لا في مثل الرواية، الذي لم يسند إلى شيء، فتدبّر. مع ان اللازم ذكر كلمة «الباء» مكان كلمة «من»، و الرواية مشتملة على هذه الكلمة، و ظاهرها: ان شروع رفع الصوت بالتلبية كان من عسفان، فلم يقع التعرض لإنشائه و عليه، فصرف الرواية عن ظهورها في كون إحرام عمرة الحديبية واقعا من عسفان، ممّا لا وجه له، و الالتزام بعدم الاهتداء الى وجه عمله- ص- اولى من الصرف المذكور.
و يمكن ان يقال- و ان كان بعيدا-: ان الوجه في ذلك هو ان عسفان، و ان لم يكن بنفسه ميقاتا، لكنّه يحاذي بعض المواقيت، الذي يكون الفصل بينه و بين مكّة مرحلتين أيضا. نعم، يبقى الاشكال من الوجه الثاني، الذي يرجع الى التأخير عن مسجد الشجرة، مع انّه أوّل المواقيت، بالإضافة الى من يخرج من المدينة قاصدا للحج أو العمرة.
و أجاب عن الثاني بعض الاعلام أيضا، بما يرجع الى ان المناط في عمرة القضاء ما يدل عليه الصحيحة، و التعبير فيها انما هو بالإهلال، الذي يراد به أيضا رفع الصوت بالتلبية، و لا ينافي كون الإحرام من مسجد الشجرة.
و يرد عليه، مضافا الى الإيرادات المتقدمة: ان مرسلة الصدوق بالنحو المذكور معتبرة على ما هو التحقيق، و التعبير فيها انّما هو بالإحرام.