تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - رابعها ان يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار
..........
المقام الثاني: فيما لو تعذر الإحرام من مكّة لحج التمتع، و المتسالم عليه بينهم: انه في هذه الصورة يحرم ممّا يتمكن، أي الأقرب الى مكة فالأقرب، و يدل عليه- مضافا الى الإجماع و التسالم المذكور- الروايات الواردة فيمن تجاوز الميقات بلا إحرام و لم يمكن له الرجوع الى الميقات، الدالة على انه يحرم مما يتمكن، معلّلا بخوف فوات الأعمال، فإن مقتضى التعليل سراية الحكم بالإضافة إلى إحرام حج التمتّع.
و هنا روايتان تدلان على ان شرطيّة الإحرام من مكّة إنّما تختص بصورة التمكن، و امّا مع عدمه فلا اعتبار له، بل يحرم من مكانه أو يسقط رأسا.
إحداهما: صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه- عليه السلام- قال: سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر و هو بعرفات، فما حاله؟ قال: يقول: اللَّهم على كتابك و سنّة نبيّك، فقد تم إحرامه. [١] ثانيتهما: صحيحته الأخرى، عن أخيه- ع- قال: سألته عن رجل كان متمتعا خرج الى عرفات، و جهل ان يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى بلده، قال: إذا قضى المناسك كلّها فقد تم حجّه. [٢] فان مورد الرواية الاولى، و ان كان هو النسيان، و الثانية هو الجهل، لكن المستفاد منهما عدم الاختصاص بشيء من الأمرين، بل الحكم شامل لمطلق العذر، كما انه يستفاد من الاولى: انه إذا أمكن الإحرام في عرفات بالكيفية
[١] وسائل أبواب المواقيت الباب العشرون ح- ٣.
[٢] وسائل أبواب المواقيت الباب العشرون ح- ٢.