تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر
..........
فيدل على ان مثل التعبير الأوّل مفاده انّما هو عدم اجتماع عمرتين في سنة، و عدم صلاحية السنة الواحدة لوقوع عمرتين فيها. و من المعلوم: ان قوله: في كل شهر عمرة أو لكل شهر عمرة، مثل العبارة الأولى، لأن تنوين التنكير في «عمرة» يدل على الوحدة، التي قد صرّح بها في رواية السنّة. فبملاحظة ما ذكر لا يبقى إشكال في كون الظاهر من مثل هذه العبارة هو بيان الاعتبار و الشرطيّة، و أقوى من هذه العبارة، الرواية المتقدمة، الدالة على ان السنّة اثنا عشر شهرا، و يعتمر في كل منها، كما لا يخفى.
ثم انه يؤكد ما ذكرنا و يؤيد ما اخترنا ما ورد في موردين.
أحدهما: ما ورد فيمن أفسد عمرته المفردة، من مثل صحيحة بريد بن معاوية العجلي، قال: سألت أبا جعفر- عليه السلام- عن رجل اعتمر عمرة مفردة، فغشي أهله قبل ان يفرغ من طوافه و سعيه. قال: عليه بدنة، لفساد عمرته، و عليه ان يقيم الى الشهر الأخر فيخرج الى بعض المواقيت، فيحرم بين عمرة. [١] و يمكن ان يقال بأولوية المقام من مورد الرواية، لأنه إذا لم يمكن الجمع بين عمرتين كانت الاولى منهما فاسدة في شهر واحد، فعدم إمكان الجمع بين الصحيحتين انّما هو بطريق اولى، فتدبّر.
ثانيهما: ما ورد في المتمتع، الذي خرج من مكة بعد إتمام عمرة التمتع، جاهلا غير محرم، من مثل صحيحة حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال:
من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج، لم يكن له ان يخرج حتى يقضي الحج، فان عرضت له حاجة الى عسفان أو الى الطائف أو الى ذات عرق خرج محرما و دخل ملبيّا بالحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع الى مكة رجع محرما و لم يقرب البيت
[١] وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب الثاني عشر ح- ١.