تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - مسألة ١٥ لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها و كان عليه حجة الإسلام
..........
و يلحق به الظن المتاخم للعلم، الذي يعبّر عنه بالاطمينان، لأنه حجة عقلائية، و لا يبعد ان يكون المراد من الظن الغالب هو الاطمئنان لا مطلق الظن، كما في ظاهر المتن و العروة، كما ان الظاهر خروج صورة العلم بالتأدية أو الاطمئنان بها، عن الرواية، للانصراف الناشئ عن ملاحظة مناسبة الحكم و الموضوع، فان ترجيح الأجنبي على الوارث، خصوصا مع كونه ولدا، ليس الّا للاهتمام بأمر الحج و فريضته، و بخروج الميت عن دين اللَّه و الاشتغال به، و مع العلم بالتادية من الوارث، و كذا الاطمئنان، لا مجال للإيجاب على الأجنبي بوجه، و يؤيّده تقييد مورد السؤال بما لم يكن لولده شيء، فان الظاهر منه- كما سيأتي- ان المراد هو وجود احتمال عدم الصرف في الحج، لأجل الفقر الموجود فيهم فلا يشمل صورة العلم بالصرف فيه. انما الإشكال في الصور الأخرى، و لا بد للوصول الى حكمها من ملاحظة الدليل على التقييد و منشأه، و يحتمل فيه أمران:
أحدهما: انه حيث يكون الحكم في الرواية على خلاف القاعدة- كما عرفت- فلا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، و الرجوع في غيره الى مقتضى القاعدة.
و عليه، فالحكم في هذه الصور هي التأدية التي الوارث.
و يدفعه: ان الرواية حيث تكون دليلا لفظيا، تكون حجة بمقدار ظهورها اللفظي، و مقتضى إطلاق السؤال و ترك الاستفصال الشمول، خصوصا مع ان قوله في السؤال: ليس لولده شيء. مع ان ظاهره انه لا مدخل له فيه، لا بد و ان يكون المراد منه ان حاجة الوارث، تورث احتمال عدم التأدية و صرف الوديعة في حوائجهم و رفع فقرهم، و لا توجب الحاجة العلم أو الاطمئنان بالعدم و عليه، فلا مجال لرفع اليد عن الإطلاق و التقييد المذكور نعم، قد عرفت خروج صورة العلم بالتأدية أو الاطمئنان بها عنه، للانصراف المؤيّد بهذا القول في السؤال، كما مرّ.