تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر
..........
كل شهر عمرة، الواردة في كتاب عليّ- عليه السلام-، أو انه كان يقول بها، و هو مشعر بالتكرر كما مرّ، احتمالان:
أحدهما: انه لا ينبغي خلوّ كل شهر من عمرة، فهي مؤكدة في كل شهر، و هذا لا ينافي الاستحباب في كل يوم، فضلا عن عشرة أيام، بل في كل يوم مكرّرا بمقدار يمكن. و ثانيهما: اعتبار وقوع الواحدة في الشهر و شرطية عدم وقوع المتعدد منها في شهر واحد، كما يقول به القائل باعتبار الشهر.
و على تقدير جريان الاحتمالين و عدم وجود مرجح للاحتمال الثاني في البين، لا مجال للاستدلال بها، بل ربما يستظهر منها الأوّل، كما في المستمسك، حيث قال: «بل ظاهر قولهم: لكل شهر عمرة، كما في جملة منها، ان ذلك من وظائف الشهر.
هذا و لكن الظاهر ان المتفاهم عند العرف من هذه العبارة هو المعنى الثاني، الراجع الى بيان الشرطية، و عدم صلاحية شهر واحد، لوقوع أزيد من عمرة واحدة فيه.
و يؤيّده فهم علي بن أبي حمزة- في روايته المتقدمة- هذا المعنى من تعبير الامام- ع- و سؤاله: انه هل يكون أقل من ذلك؟ فان هذا السؤال لا يلتئم إلّا مع كون المراد منه ذلك، و الجواب أيضا تقرير له على هذا الفهم. غاية الأمر، انّ التنزل الى العشر لا يجتمع مع الضابطة الأوّلية، كما ناقشنا في دلالتها، و لكن البحث فعلا ليس في الأخذ بمفادها، بل في استفادة السائل منه ما ذكرنا و تقرير الامام له، و هو يدلّ على كون المتفاهم العرفي ذلك.
و يدل على ما ذكرنا، من تعين الاحتمال الثاني: انه قد وقع في روايات السنّة.
المتقدمة تعبيران: أحدهما: ان العمرة في كل سنة مرّة، و ثانيهما: لا يكون عمرتان في سنة. و من الواضح: ان العبارة الثانية انّما هي عبارة أخرى عن العبارة الأولى،