تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - مسألة ١١ لو صدّ الأجير أو أحصر كان حكمه كالحاجّ عن نفسه
..........
و امّا في صورة الاشتراط، فوجه ثبوت الخيار للمستأجر واضح، لانه لا فرق في ثبوت خيار تخلف الشرط بين ما إذا كان التخلف اختياريا و بين ما إذا لم يكن كذلك، و ان كان بين الصورتين فرق من جهة الحكم الشرعي، و وجوب الوفاء بالشرط و عدمه، لكن لا فرق بينهما من جهة اقتضاء التخلف للخيار.
و امّا في صورة الإطلاق: فبقاء الإجارة على ذمّته يبتني على أمرين: أحدهما:
عدم انصراف الإطلاق إلى الفورية، لأنه على تقدير الانصراف يرجع الى التقييد بها، و قد مرّ ان حكمه الانفساخ، ثانيهما: عدم كون التعجيل، الذي هو مقتضى الإطلاق بمعنى الفورية، بل بمعنى الحلول في مقابل الأجل. و سيأتي البحث عنه في المسألة الثالثة عشرة ان شاء اللَّه تعالى.
الرّابعة: انه في صورة التقييد، لو ضمّن الأجير الإتيان بالحج في المستقبل، لا تجب على المستأجر إجابته، لأنه بالانفساخ تصير الإجارة كان لم تكن، و لا توجب الإجارة حقّا للأجير و أولوية له بالإضافة إلى الإجارة الثانية، بل هي عقد جديد و للمستأجر ان يختار من يشاء، فيجوز له عقد الإجارة مع غير الأجير الأوّل، كما هو ظاهر.
الخامسة: انه هل يستحق الأجير كذلك الأجرة بالنسبة الى ما اتى به من الاعمال، و ان لم يكن مجزيا عن المنوب عنه، كما مرّ، أو لا يستحقّ؟ ذكر السيّد- قده- في العروة و تبعه بعض الاعلام في الشرح: انه لا يستحقّ، و لكن مختار المتن هو الاستحقاق، على التفصيل المتقدم، و هو انه لو كان المستأجر عليه تفريغ ذمة المنوب عنه و تحصيل براءتها، لا يستحق الأجير بالنسبة الى ما اتى به من الأعمال شيئا من الأجرة، و امّا لو كان المستأجر عليه نفس الأعمال بضميمة المقدمات أو بدونها، فيستحق بالنسبة الى ما اتى به، كمن استؤجر على خياطة الثوب فخاط نصف الثوب ثم مات، فإنه يستحق نصف الأجرة مع اعتبار قيد المباشرة،