تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - مسألة ٢ الأحوط ان لا يخرج من مكّة بعد الإحلال عن عمرة التمتع
..........
الأوّل: ان الحكم بعدم جواز الخروج- على تقديره- انّما يكون مقيّدا بصورة عدم الحاجة، و امّا معها فلا مانع من الخروج أصلا، و الظاهر انّ المراد من الحاجة ما هو أوسع من الضرورة، و ذلك لان المتفاهم من عنوانها- الواقع في جملة من الروايات المتقدمة- ما هو معناها عند العرف، و من الواضح: ان الحاجة العرفية أوسع من الضرورة المبيحة للمحرمات، بمقتضى حديث الرفع، المشتمل على رفع ما اضطروا اليه. و يدل على ذلك رواية موسى بن القاسم، المشتملة على حكاية السؤال عن وجود ضياع للسائل حول مكة، و هو يحتاج الى الخروج إليها، و من المعلوم ان الحاجة المذكورة لا تبلغ حد الاضطرار.
و امّا ترك الإحرام للحج من مكة، على تقدير الحاجة الى الخروج، و القول بوجوب الإحرام في هذا الحال، فلا يسوّغه مجرد الحاجة غير البالغة حد الاضطرار، و ذلك لظهور الأدلة على هذا القول في الوجوب من دون تعليق له على شيء، و لا ملازمة بين الأمرين: الخروج و ترك الإحرام. فإذا كان المسوغ للأوّل مجرد الحاجة، فلا يستلزم ان يكون المجوز للثاني أيضا ذلك بعد عدم وجود التعليق و التقييد- بالإضافة الى هذه الجهة- في شيء من الروايات، بل الرافع لهذا الوجوب و المسوغ للترك هو قاعدة الحرج، الحاكمة على جميع الأدلة المتضمنة للتكاليف، أو عدم الإمكان رأسا.
نعم، ربما يتوهم ان السؤال في موثقة إسحاق المتقدمة يشعر، بل يدل على ان الملاك في جواز ترك الإحرام- أيضا- مجرد الحاجة، و هو قوله: سألت أبا الحسن- ع- عن المتمتع، يجيء فيقضي متعة، ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة و الى ذات عرق أو إلى بعض المعادن. فإنه ظاهر في كون الخروج مع الحاجة و من دون إحرام، فيدل على ان وجود الحاجة مسوغ لكلا الأمرين.
و لكنه يرد عليه: ان محط نظر السائل هو السؤال عن حكم الرجوع الى مكّة،