تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - مسألة ٢ الأحوط ان لا يخرج من مكّة بعد الإحلال عن عمرة التمتع
..........
كما انه لا يكون ظاهرا في عدمها أيضا، الّا انّه مع وجود الأخبار الناهية المتقدمة، تصير تلك الأخبار مفسرة للمراد من هذا القول، و تبين ان المقصود هو النّهي، و لا مجال لدعوى العكس، و السّر فيه: مضافا الى فهم العرف و حكمه بذلك، ظهور تلك الاخبار في النهي و الحرمة، و عدم ظهوره في الخلاف، بل جريان الاحتمالين فيه. و على تقدير ظهوره في عدم الحرمة، ليس هذا الظهور في مرتبة ظهور النّهي. فالإنصاف: عدم كون هذا التعبير قرينة على خلاف الظاهر في تلك الاخبار.
نعم، تعليله- ع- النهي عن التجاوز عن الطائف: بأنّها قريبة من مكّة، ربما يؤيد عدم كون النهي مولويّا، بل إرشاديا، كما يأتي البحث فيه ان شاء اللَّه تعالى.
و منها: ما رواه الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عمن ذكره عن ابان بن عثمان، عمّن أخبره عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: المتمتع محتبس، لا يخرج من مكّة حتى يخرج الى الحج، الّا ان يأبق غلامه أو تضلّ راحلته، فيخرج محرما، و لا يجاوز الّا على قدر ما لا تفوته عرفة. [١] و قد ذكر السيد- قده- في العروة. ان قوله- ع-: و لا يجاوز .. و ان كان بعد قوله: فيخرج محرما، الّا انه يمكن ان يستفاد منه: ان المدار فوت الحج و عدمه.
و لكنه أجاب عنه سيد المستمسك: بان هذه الاستفادة بعيدة جدّا، نظرا إلى انه لو كان المقصود ذلك لم تكن حاجة الى الجمل المتتابعة السّابقة، المتضمنة للمنع عن الخروج إلّا للضرورة، و انه على تقدير الضرورة إلى الخروج فلا يخرج محلا، و كان اللازم الاقتصار على قوله: المتمتع محتبس، لا يجوز له تفويت الحجّ. هذا، و لكن في الرواية إرسالا من جهتين، و لا مجال للاعتماد عليها بوجه.
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني و العشرون ح- ٩.