تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر
..........
الحكم لا يكاد يمكن ان يتعدى من العنوان، الذي تعلق به الى عنوان أخر، و لو وقع بينهما الاتحاد في الوجود، فالحكم الجائي من قبل النذر انما تعلق بعنوان الوفاء به و لا يسرى الى العنوان الذي تعلق به النذر، بل هو محكوم بحكم نفسه، فصلاة الليل مستحبة، و ان تعلق بها النذر، و لا يجوز في فرض النذر إذا أراد قصد الوجه، ان يصليها لوجوبها، أو بوصف كونها واجبة، بل يأتي بها بوصف الاستحباب، مثل صورة عدم النذر.
و هكذا في الشرط في ضمن العقد اللازم، كالبيع و نحوه، و في الاستيجار للعمرة، فإن متعلق الوجوب هو الوفاء بالشرط في الأوّل و بعقد الإجارة في الثاني. هذا كلّه في غير عنوان الإفساد.
و امّا فيما إذا أفسد المعتمر عمرته، فالذي يترتب على إفساده أمران: أحدهما الكفارة، ثانيهما وجوب العمرة ثانيا. و من الظاهر تعلق الوجوب بنفس عنوان العمرة، غاية الأمر، بسبب الإفساد لا بأصل الشرع. و حينئذ ان قلنا بلزوم الفصل بين العمرتين شهرا أو عشرة أيام على الاختلاف، فاللازم رعايته بالإضافة إلى العمرة الثانية، على تقدير اعتبار الفصل بينهما مطلقا، و لو كانت العمرة الأولى فاسدة، و ان لم نقل باعتبار الفصل أصلا أو باعتباره مطلقا، يجوز له الإتيان بالثانية بلا فصل. هذا مع قطع النظر عن الرواية الواردة فيه، و اما مع ملاحظتها، فسيأتي البحث فيه في محلّه ان شاء اللَّه تعالى.
الجهة الثانية: في وجوبها لدخول مكّة، لأنه لا يجوز دخولها بلا إحرام، قال في محكي المدارك: أجمع الأصحاب على انه لا يجوز لأحد دخول مكة بلا إحرام عدا ما استثنى ..