تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - مسألة ١ من كان له وطنان أحدهما دون الحدّ و الأخر خارجه أو فيه
..........
الدليلين مطلق من حيث اتخاذ وطن أخر و عدمه، فمن كان من أهالي مكّة و صدق عليه الحاضر، لا يصدق عليه العنوان السلبي، للاستحالة المذكورة، فلا يتحقق موضوع حج التمتع، و حيث يصدق عليه العنوان الإيجابي يتعين عليه القران أو الافراد، و لا أقلّ من ان الإتيان بأحدهما أحوط بالنسبة إليه. هذا كله فيما إذا كان مستطيعا من كل من الوطنين.
و امّا إذا كان مستطيعا من أحدهما: ففي المتن تبعا للعروة لزوم فرض وطن الاستطاعة، فإن كان وطنها مكة يجب عليه القران أو الافراد، و ان كان وطنها المدينة- مثلا- يجب عليه التمتع.
و لكن وقعت هذه الفتوى موردا للاستشكال لأكثر شراح العروة و بعض المحققين من المحشّين، نظرا الى جريان الدليلين المتقدمين للتخيير في الفرض السابق في هذا الفرض أيضا، لأنه لا فرق في الرجوع الى الإطلاق بعد انصراف الأدلة الدالة على التقسيم- و ان من كان داخل الحدّ يجب عليه القرآن أو الافراد، و من كان فيه أو في خارجه يجب عليه التمتع- عما نحن فيه من ذي وطنين، بين ما إذا استطاع من كل منهما و بين ما إذا استطاع من خصوص أحدهما، كما انه لا فرق بعد شمول تلك الأدلة للمقام أو الحكم بالتخيير بالنحو الذي قربناه بين الصورتين.
و لا فرق فيما ذكرنا: بين ما إذا كان المراد من الاستطاعة من أحدهما، هي الاستطاعة فيه، بان كان ظرفا مكانيّا لحصول الاستطاعة و تحقق الوصف، سواء كان منشأها هو الكون فيه و الإقامة و التجارة، أم كان منشأها شيئا أخر، كالإرث و نحوه، و هذا الاحتمال هو الذي يظهر من الجواهر، لانه وقع التعبير فيها تارة بكلمة «من»، و اخرى بكلمة «في».
أو كان المراد من الاستطاعة من أحدهما، هي الاستطاعة الناشئة عن