تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - رابعها ان يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار
..........
المذكورة، فإمكانه قبله انما يكون بطريق اولى.
المقام الثالث: فيما لو أحرم من غير مكّة: فإن كان مع العمد و الاختيار و التمكن من الإحرام من مكّة، بطل إحرامه، لأنه غير مأمور به، و لا يجوز الاكتفاء به و ترتيب الأثر عليه، و اللازم عليه العود إلى مكّة و الرجوع إليها للتدارك و تجديد الإحرام بالنية و التلبية، و لا يكفي مجرد العود إليها من دون تجديد، و ان نسب الى بعض العامّة، لأنّ ظاهر الروايات المشتملة على قوله: من مكّة. انه يعتبر ان يكون شروع الإحرام و الإهلال بالحج منها، فلا محيص عن التجديد بعد العود و الرجوع.
و ان كان مع الجهل و النسيان: فإن أمكن له العود إلى مكّة و التجديد فيها، يجب ذلك، لان الجهل أو النسيان لا يجدي في الحكم بالصحة بعد فرض إمكان الإتيان بالمأمور به على وجهه. و مورد الروايتين المتقدمتين في المقام الثاني غير هذا الفرض.
و ان لم يمكن له العود إليها للتجديد: فالمحكي عن الشيخ، في الخلاف: أجزاء ذلك الإحرام و عدم لزوم التجديد في ذلك الموضع. و تبعه في كشف اللثام حاكيا له عن التذكرة أيضا، مستدلا بالأصل و بمساواة ما فعله لما يستأنفه، من الكون في غير مكّة و في العذر، لان النسيان عذر.
و لكنه أجاب عنه صاحب الجواهر- قده-: بان ما أوقعه أوّلا لم يوافق امرا به، فهو فاسد قال: «و من هنا كان مقتضى الأصل الفساد لا الصّحة، و امّا دعوى المساواة فلا ريب في أنها قياس، و الأصل يقتضي العكس، إذ المصحّح للإحرام المستأنف انما هو الإجماع على الصّحة معه، و ليس النسيان مصحّحا له حتى يتعدّى الى غيره، و انّما هو مع العذر عذر في عدم وجوب العود، و هو لا يوجب الاجتزاء