تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - مسألة ٥ لا يجوز لمن وظيفته التمتع ان يعدل الى غيره
..........
من ليلة عرفة. [١] إذا عرفت ما ذكرنا من الأقوال و أدلّتها من الروايات و غيرها، فاعلم ان التحقيق في المقام يقتضي ملاحظة أمور:
منها: ما تقدم في صدر المسألة، من: ان العدول في جميع موارده، أمر على خلاف القاعدة، لا يصار اليه الّا مع قيام الدليل عليه.
و منها: ان العدول، و ان كان على خلاف القاعدة، الّا ان الوجه فيه واضح بحسب الموارد، ففي مثال الصلاة المتقدم يكون الوجه فيه ترتب العصر على الظهر، و اعتبار تقدم الثانية على الاولى، لأنه- مع قطع النظر عنه- لا يبقى مجال للعدول بوجه، و في المقام لا محالة يكون الوجه في العدول عن عمرة التمتع الى حج الافراد مع تعين التمتع على النائي بحيث لا يصح منه غيره بعنوان حجة الإسلام، و لو حجّ مرّات متعددة، هو استلزام إتمام العمرة و عدم العدول لذهاب الحجّ و عدم دركه، ضرورة انه، مع قطع النظر عن هذه الجهة، لا موقع للعدول أصلا.
و منها: انه لو لم يكن في المقام ما يدل على حدّ الضيق من الروايات المتقدمة، بل كان الدليل قائما على أصل العدول مع تحقق الضيق، لكان مقتضى القاعدة جعل المناط في الضيق خوف فوت الجزء الركني، أي المسمّى من الوقوف الاختياري بعرفات، لان مجموع الوقوف من الزوال الى الغروب، و ان كان واجبا، إلا انّك عرفت: انه ليس جزء للحج، بل واجب فيه كطواف النساء، و القدر المتيقن من جواز العدول، على خلاف القاعدة، خوف فوت الجزء دون ما لا يكون جزء، و ان كان واجبا.
و امّا اضطراريّ عرفة، فقد عرفت: انه لم يقم في المقام دليل على كونه هو
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب العشرون ح- ٩.