تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - مسألة ١٢ لو مات الوصيّ بعد قبض اجرة الاستيجار من التركة
..........
التركة، ان كان الحج الموصى به واجبا موسّعا، من دون فرق بين ما ذا مضت مدة يمكن الاستيجار فيها و بين غيره، و كذا في الحج الواجب الفوري، مع عدم مضي تلك المدة، و امّا مع مضيّها فقد استظهر وجوب الاستيجار المذكور، مشعرا بثبوت احتمال الخلاف، و هكذا في الحج الندبي. غاية الأمر، بالإضافة إلى بقية الثلث.
و منشأ ذلك جريان استصحاب. عدم تحقق الاستيجار من الوصيّ، مع الشك فيه، و استصحاب بقاء اشتغال ذمة الميت في الحج الواجب، بعد ملاحظة عدم جريان أصالة الصّحة، لأنه على تقدير جريانها لا يبقى مجال لجريان الاستصحاب، و لكن استظهر السيّد- قده- في العروة: عدم وجوب الاستيجار في الواجب الفوري مع مضي المدة المذكورة، نظرا إلى انه يحمل امره على الصّحة، و استشكل في الواجب الموسع كذلك.
و ربما يقال في توضيح كلام السيد: انه إذا كان الواجب فوريا لا يجوز تأخيره، كحجة الإسلام- مثلا-، يكون مقتضى أصالة الصحة صدور الاستيجار منه و المبادرة إليه، لأن تركه لا يكاد يجتمع مع ايمانه، خصوصا إذا كان متورّعا أيضا، و امّا في الواجب الموسّع، فلا يكون ترك الاستيجار فيه منافيا للإيمان و التورّع.
و أورد على هذا التوضيح: بأن غاية ما تقتضيه أصالة الصحة بهذا المعنى عدم ارتكاب المؤمن المعصية، و امّا وقوع الاستيجار منه فلا يثبت بأصالة الصحة، نظير ما إذا كان المؤمن مديونا و مطالبا و قادرا على الأداء، فإنه لا يمكن الحكم بالأداء، بالحمل على الصحة بالمعنى المذكور، و يؤيده استشكاله في الواجب الموسع، فإنه لو كان مراد السيد- قده- من أصالة الصحة ما ذكر، لم يكن وجه للاستشكال المذكور بعد عدم الحرمة في التأخير في الواجب الموسع، و عدم وجوب المبادرة إليه أصلا.
و استظهر المورد ان كلامه ناظر إلى صورة صرف المال و تصرف الوصي فيه، و عدم كونه موجودا عنده، بقرينة التصريح في أخر كلامه بقوله: «نعم، لو كان