تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - في أقسام الحجّ
..........
كإهلال النبي- ص-، فقال له رسول اللَّه- ص-: كن على إحرامك مثلي، و أنت شريكي في هديتي .. الحديث. [١] المقام الثاني: في ان التمتع فرض من كان بعيدا عن مكة، و الآخران فرض من كان حاضرا، اى غير بعيد، و سيأتي حدّ البعد ان شاء اللَّه تعالى، و قد حكى الإجماع على الأوّل من جملة كثيرة من الكتب الفقهيّة، كما في محكي كشف اللثام و المستند، و لم يحك الخلاف في الثاني الّا عن الشيخ، في أحد قوليه، و يحيى بن سعيد.
و يدل على كليهما الكتاب و السنّة: امّا الكتاب: فقوله تعالى «فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ».
فان الظاهر ان المشار اليه بقوله «ذلِكَ» الذي، هو للإشارة إلى البعيد، هو التمتع بالعمرة إلى الحج، و ليس المراد من الحاضر ما يقابل المسافر أو الغائب، لأن الملاك في الحاضر، الذي يقابل الأمرين، هو نفس المكلف و اتصافه بذلك، فالحاضر يجب عليه الإتمام و الصيام، كما ان المسافر يجب عليه القصر و الإفطار، و كذلك في الحاضر الذي يقابل الغائب، فإن الملاك حضور الشخص و غيابه، و لم يعهد في شيء من الأمرين مدخلية حضور الأهل. و عليه، فتوصيف الأهل بالحضور في الآية دليل على ان المراد غير الأمرين، و ليس الّا البعد في مقابل القرب، و البعيد في مقابل القريب. نعم، ربما يشكل في الاستدلال بالآية، لما
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني ح- ٤.