تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - مسألة ١ يشترط في النائب أمور الأوّل البلوغ
..........
كذلك لا يصدق على الصبي، و دعوى: انه لا فرق عند العرف بين من بلغ و بين من بقي إلى بلوغه خمس دقائق- مثلا- في صدق عنوان الرجل عليه. مدفوعة: بوجود الفرق عندهم، و ان التعبير بالرجل انّما هو في موارد تحقق البلوغ، فلا وجه لما يقال:
من أنه كيف يمكن الفرق بين من بلغ بالاحتلام- مثلا- قبل السّن و بين من هو أزيد سنّا منه، و لكنه لم يتحقق البلوغ له، لأجل كون بلوغه بالسن؟ و الظاهر عدم صدق الرجل المذكور في الدليل للصبي، و على تقدير الشك، لا مجال للاستدلال به أيضا، بل اللازم الرجوع الى مقتضى الأصل الذي ذكرنا.
و مثلها: ما ورد في الاستنابة عن الميت، مثل مرسلة أبي بصير عمّن سأله، قال:
قلت: له رجل اوصى بعشرين دينارا في حجّة؟ فقال: يحجّ له رجل من حيث يبلغه. [١] بالجملة: لا دليل على جواز الاستنابة للصبي، و ان كان جواز نيابته في الحج ممّا يمكن الاستدلال عليه بالأدلة العامّة، الواردة في النيابة الشاملة للصبي و ببعض الأدلة الخاصّة، مثل موثقة معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السّلام-: ما يلحق الرجل بعد موته؟ قال: .. و الولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما، و يحج و يتصدق و يعتق عنهما، و يصلي و يصوم عنهما. [٢] فإن إطلاق الولد يشمل غير البالغ أيضا، الّا ان يناقش فيه: بان عطف التصدق و العتق على الحج يمنع عن الإطلاق، الّا ان يقال بلزوم اشتمالهما على اذن الولي، فتدبّر.
هذا، و لكن الظاهر جريان المناقشة في أدلّة صحّة النيابة أيضا، لأنّها واردة في مقام بيان أصل شرعية النيابة، التي هي على خلاف القاعدة، لما عرفت.
[١] وسائل أبواب النيابة الباب الثاني ح- ٨.
[٢] وسائل أبواب الاحتضار الباب الثامن و العشرون ح- ٦.