تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - ثالثها ان يكون الحج و العمرة في سنة واحدة
..........
حكاية قول رسول اللَّه- ص-: «دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة» كما مرّ، بخلاف العمرة المفردة، فإنها عمل مستقل و غير مرتبطة بالحج، كما في الروايات المستفيضة.
و ربما يقال في توجيه هذا الاستدلال: ان معنى الارتباط: أن مشروعية العمرة مرتبطة بمشروعية الحج، فإذا اتى بالعمرة لا يجوز له تأخير الحج، لانه واجب فوري، و ان لم يأت به فقد أفسد عمرته، و الّا لكان منافيا للارتباط، و إذا اتى بعمرة التمتع بعد أيام الحج لم تكن عمرته مشروعة، لعدم مشروعية الحج له حينئذ، و إذا لم يكن مشروعا لا تكون هي أيضا مشروعة، لفرض الارتباط.
و لكنه يرد عليه: انه إذا اتى بالعمرة قبل أيام الحج، يكون مقتضى الارتباط، لزوم الإتيان بالحج بعدها في تلك السنة، لا لأجل كون الحج واجبا فوريّا، لان الكلام ليس في خصوص الحج الواجب، مضافا الى ان الإخلال بالفورية لا يستلزم البطلان و عدم المشروعية، بل لأجل كون الشروع في حج التمتع، المتحقق بالإتيان بعمرته، يقتضي لزوم الإتمام و الإكمال بالإتيان بالحج بعدها.
و امّا إذا اتى بالعمرة بعد أيام الحج أو مقارنا لها، فلا يكون الارتباط مقتضيا لعدم الصحّة إذا اتى بالحج في العام القابل، لأنّ لازم الارتباط وجوب الإتيان بالحج بعدها و فسادها مع الاقتصار عليها، و لا دلالة لمجرد الارتباط على لزوم وقوعهما في سنة واحدة، كما لا يخفى.
رابعها: الأخبار الدالة على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية، أو بدخول يوم عرفة، أو الى زمان عدم إدراك الحج، و مقتضاها عدم مشروعية عمرة التمتع بمجيء الزمان المذكور، مع انه لو كان الافتراق بالإتيان في السنتين جائزا لا يكون ذلك موجبا لذهاب المتعة و فوات مشروعية العمرة، لأنه يمكن الإتيان بها ثم الإتيان