تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - مسألة ١٥ لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها و كان عليه حجة الإسلام
..........
احتمال ان الأمر لبريد اذن له فيه، فلا إطلاق فيه حينئذ يدل على خلافها.
أقول: لا مجال لاستفادة الاذن من الرواية، بل الظاهر انّها في مقام بيان الحكم الشرعي، و هو وجوب الصرف في الحج على الودعي، لأنه مضافا الى ان كلام الامام- ع- انّما وقع جوابا عن سؤال بريد، و من المعلوم: ان السؤال و الاستفهام عن الحكم الشرعي يغاير الاستيذان المتفرع على وضوح الحكم عند المستأذن، و تعلق غرضه بالاستيذان، كما هو ظاهر. يكون قوله: حج عنه، باعتبار ظهوره في الوجوب و هو لا يجتمع مع الاذن، بيانا لنفس الحكم الشرعي، و الجمع بين الأمرين. لو لم يكن مستحيلا، خصوصا باعتبار كونهما مترتبين غير واقعين في عرض واحد، لا يكون متفاهما لدى العرف قطعا، و يؤيد ما ذكر: انه لا إشكال في كون الأمر بالإعطاء، في قوله: و ما فضل فأعطهم، ليس الّا لبيان الحكم الشرعي، لأنه لا يجري فيه احتمال اشتراط الاستيذان، و الظاهر وحدة السّياق، فالإنصاف: انه لم ينهض دليل لاعتباره، و لا وجه لجعله مقتضى الاحتياط اللزومي، نعم، الاحتياط حسن، على كل حال.
الجهة الرابعة: هل يختص الحكم، و هو وجوب الحج عن المستودع على الودعي، بما إذا لم يكن للوارث شيء، أم لا؟ استظهر في المتن، الثاني. و منشأ احتمال الاختصاص اشتمال السؤال على قوله: و ليس لولده شيء. و قد نقله صاحب الجواهر هكذا، و ليس لولده علم بشيء. لكنه بهذه الصورة لم توجد في شيء من منابع الحديث و الجوامع الرّوائية، و المراد على هذا التقدير: انه لم يكن لولده علم بثبوت وديعة للميت عند الودعيّ، و بثبوت حجة الإسلام عليه. و من المعلوم: انه على هذا التقدير لا اختصاص للحكم بصورة جهل الوارث، بل يعمّ صورة العلم،