تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - مسألة ٢ الأحوط ان لا يخرج من مكّة بعد الإحلال عن عمرة التمتع
..........
أخر مغاير للعنوان المذكور في كلام الامام- ع-، خصوصا مع كونه ناظرا الى اتحاد الشهرين، و كلامه- ع- الى مغايرتهما، كما لا يخفى. فلا بد من الحمل على كونه سؤالا عما يتعلق بالحكم المذكور قبله. نعم، يبقى الكلام في ترجيح أحد الالتزامين المذكورين على الأخر، و الظاهر ترجيح الالتزام الأوّل، لأن كلام السائل وقع بعد كلام الامام- ع-، فهو بمنزلة التفسير و بيان ما هو المتفاهم منه عند العرف، و قد قرّره الامام- ع- على ذلك و لم ينكر عليه في الجواب، بان يقول: بأن مرادي هو شهر التمتع لا شهر الخروج، فنفس السؤال- بضميمة عدم الإنكار في الجواب- شاهد على كون المراد هو شهر الخروج دون ما هو ظاهره، بنظرنا، من كونه غيره، كما لا يخفى.
ثم ان عدم وضوح الجواب عن هذا السؤال من جهة التعبير بكون الصادق- ع- مجاورا في مكّة، مع انه لم يشهد له التاريخ، مضافا الى ان المجاورة ان كانت بمقدار موجب لتغير الفرض و انقلاب الحكم من التمتع الى القران أو الافراد، توجب عدم الارتباط بما هو موضوع السؤال من التمتع، و ان لم تكن بذلك المقدار، لا يكون عنوانها دخيلا في الحكم أصلا، لا يوجب التردد فيما نحن بصدده، من دلالة الرواية على كون المعيار هو شهر الخروج.
كما ان عدم وضوح علّة كون إحرامه- ع- من الميقات، مع كون إحرام الحج في التمتع لا بد و ان يقع من مكّة أيضا، لا يوجب. الخلل فيما ذكرنا- و ان كان غير بعيد عندي- وجود الاستثناء للضابطة المذكورة في إحرام حج التمتع، بالإضافة الى من خرج من مكة غير محرم، ثم مرّ في رجوعه إلى مكّة الى بعض المواقيت، فتدبر و كيف كان، فدلالة الرواية على ان المعيار هو شهر الخروج، لا تنبغي المناقشة فيها. و العجب انّ مثل العروة و شروحها قد نظروا الى صدر الرواية و لم ينظروا إلى السؤال الثاني و التعبير الواقع فيه، الذي هو مفسر لما وقع في الصدر، كما مرّ.