تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - في أقسام الحجّ
..........
إطلاقه على ذلك، امّا الكتاب فواضح، و امّا السنة فما ربما يتوهم فيه ذلك انّما هو صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة، لأنّ اللَّه تعالى يقول «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ»، فليس لأحد الّا ان يتمتع، لان اللَّه انزل ذلك في كتابه و جرت به السّنة من رسول اللَّه- ص. [١] نظرا إلى إطلاق قوله: دخلت العمرة .. و عموم قوله: فليس لأحد .. مع انه من الواضح، كما مرّ: ان التعليل للدخول المذكور بالآية الشريفة، الظاهرة في التقسيم و التنويع و اختصاص التمتع بخصوص من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، يقيّد الإطلاق، كما هو شأن التعليل، و كذا التفريع و التعليل في العموم يوجبان الاختصاص، كما هو واضح. و هذه الصحيحة تفسّر صحيحة أخرى للحلبي رواها الصدوق بإسناده عنه، عن أبي عبد اللَّه- ع- قال: قال ابن عباس: دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة. [٢] و تدل على ان المراد بالعمرة الداخلة هو خصوص عمرة التمتع، بالإضافة الى حجّه لا مطلقا، و كذا صحيحته الأخرى، قال: سألت أبا عبد اللَّه- عليه السلام- عن الحج. فقال:
تمتّع، ثم قال: انّا إذا وقفنا بين يدي اللَّه تعالى قلنا: يا ربّنا أخذنا بكتابك، و قال الناس: رأينا، رأينا، و يفعل اللَّه بنا و بهم ما أراد. [٣] نظرا الى ظهور الجواب في تعين التمتّع، و من الواضح: انه لا خصوصية للرّاوي.
و لكن قوله: انّا .. الذي هو بمنزلة التعليل للحكم المذكور، أوّلا: يدل على ان المراد خصوص من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. و مثلها في الاستدلال و الجواب رواية ليث المرادي، عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: ما نعلم حجّا للَّه
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثالث ح- ٢.
[٢] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثالث ح- ١٢.
[٣] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثالث ح- ٣.